وقال ذو النون المصري [ * ] رضى الله ( تعالى ) « 1 » عنه : إن لله عبادا نصبوا أشجار الخطايا نصب أعينهم ، وسقوها بماء التوبة فأثمرت ندما وحزنا ، فجنوا من غير جنون وتبلدوا « 2 » من غير عى ولا بكم « 3 » ، وإنهم لهم البلغاء الفصحاء العارفون بالله وبرسوله ( صلى الله عليه وسلم ) « 4 » ثم شربوا بكأس الصفا فورثوا الصبر على طول البلا ، ثم تولهت قلوبهم في الملكوت وجالت فكرهم سرايا الجبروت : واستظلوا تحت رواق الندم ، وقرءوا صحيفة الخطايا فأورثوا أنفسهم الجزع حتى وصلوا إلى علو الزهد بسلم الورع ، فاستعذبوا مرارة الترك للدنيا ، واستلانوا خشونة المضجع ، حتى ظفروا بحب النجاة وعروة السلامة ، وسرحت أرواحهم في العلى حتى أناخوا في رياض النعيم ، وخاضوا في بحر الحياة ، وردموا خنادق الجزع ، وعبروا جسور الهوى حتى نزلوا بفناء العلم ، واستقوا من غدير الحكمة ، وركبوا في سفينة العطية « 5 » وأقلعوا بريح « 6 » النجاة في بحر السلامة حتى وصلوا إلى رياض الراحة ومعدن العز والكرامة . ( وقال أيضا ) « 7 » :
[ اللهم اجعلنا من الذين تاهت أرواحهم في الملكوت ] « 8 » وكشفت لها حجب الجبروت ، فخاضوا في بحر اليقين ، وتنزهوا في زهر « 9 » رياض المتقين ، وركبوا في سفينة التوكل وأقلعوا بشراع التوسل ، وساروا بريح المحبة في جداول قرب العزة ، وحطوا بشاطئ « 10 » الإخلاص فنبذوا الخطايا ، وحملوا الطاعات برحمتك يا أرحم الراحمين ، وأنشد « 11 » بعضهم :
ركب المحب إلى الحبيب سفينة * تجرى من الخطرات في أمواج
في سر السر سرا أقلعت * في لج بحر زاخر عجاج
يا حسنها تجرى به متفردا * بعلومه في جنح ليل داج
هامش
[ * ] انظر ص 68 .
( 1 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ، ط ) .
( 2 ) في ( ك ) ( ويتلذوا ) .
( 3 ) في ( ك ) ( ولأنهم ) .
( 4 ) ( صلى الله عليه وسلم ) زيادة من ( ط ) .
( 5 ) في ( ك ) ( العظمة ) .
( 6 ) في ( ب ) ( يرشح ) .
( 7 ) ( وقال أيضا ) ساقطة من ( ب ) .
( 8 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ب ) .
( 9 ) في ( ط ) ( زهره ) .
( 10 ) في ( ط ) ( ساحل ) .
( 11 ) ( وأنشد ) مطموسة في ( ب ) .