خصوص الولاية ، والإستقامة لله على ما تقدم ذكره بلا غاية ولا نهاية ، كان سببا لظهور طير الفقر من بحر الجود « 1 » إلى ساحل
شاهِدٍ وَمَشْهُودٍ
« 2 » ينعق « 3 » بلسان الأزل ينفى كل والد ومولود رأسة الإيمان ، ولسانه القرآن ، وقلبه العرفان ، وشوالته نسيان ما كان ، ورجلاه
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
« 4 » ومخليه التوكل ، وقوادمه البهاء ، وخوافيه الحياء ، وعيناه العبرة ، وحواصلته الفكرة أو سر ذاته الخشية ، يرفل في حلل الأحدية ويهيش في مفازات « 5 » السرمدية ، بلا مكان ولا زمان ، علم ذلك من علمه ( وجهل ذلك ) « 6 » من جهله ، ولله الحمد وبالله التوفيق ،
( وقال أيضا ) « 7 » : يجب على من نزلت به الأخلاط أول ما يبدأ به استخراج القئ بريشة خوف الفوت . ويغتسل بعد ذلك من ماء عين الندامة ، ثم يقصد العزلة في كهف جبل الانقطاع ، آيس من الأنس ، بما دون الله ( سبحانه وتعالى ) « 8 » ويشرب « 9 » من ماء شحوم حنظل الصبر ، ويستنشق « 10 » بدهن أشجار الحزن ، ويطعم من صحيح غذاء التوكل ، ثم يكتحل بقشر عود الغرام ، ولا ينام بعد ذلك حتى ينظر أنوار ثمار أشجار التوفيق ، ثم يجلس على بساط قدم الصدق والتصديق ، منتظرا لما يريد من عجائب إبريز التحقيق وتحقيق « 11 » وتصحيح طول « 12 » الفقر والعجز والأفتقار ، الذي يعم « 13 » به النبيين والصديقين [ والشهداء والصالحين ] « 14 » ونعم الرفيق ، فحينئذ يبرأ العليل ويرجع إلى ما « 15 » كان خلقه أول مرة ، فيكون « 16 » حياته لله وموته لله لا لنفسه ،
هامش
( 1 ) في ( ط ) ( الجواد ) .
( 2 ) سورة البروج رقم الآية 3 .
( 3 ) في ( ط ) ( تعلق ) .
( 4 ) سورة الرحمن رقم الآية 19 .
( 5 ) في ( ب ) ( مقامات ) .
( 6 ) في ( ط ) ( مهله ) .
( 7 ) ( وقال أيضا ) بياض في ( ك ) .
( 8 ) ( سبحانه وتعالى ) زيادة من ( ط ) .
( 9 ) في ( ك ) ( وشرب ) .
( 10 ) في ( ط ) ( ويتنشق ) .
( 11 ) ( وتحقيق ) زيادة في ( ب ) .
( 12 ) في ( ط ) ( طول ) .
( 13 ) في ( ط ) ( رافق ) .
( 14 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ك ) .
( 15 ) ( ما ) ساقطة من ( ط ) .
( 16 ) في ( ب ، ط ) ( فتكون ) .