لقدم أزليته ، ولا آخر لبقاء أبديته ولا كيف ولا مثل يدخلان في صمديته ، تعرف إلى خلقه بصفات ليوحدوه ، ويثبتوا وجوده لا ليشبهوه ، فالإيمان يثبتها بعلم اليقين تصديقا ، والاطلاع على علم حقيقتها غيب لا مجال للعقل في ادراكه ، وكلما « 1 » حكاه الوهم ، أو جلاه الفهم ، أو تخيله العقل ، أو تصوره الذهن فعظمة الله سبحانه « 2 » وجلاله وكبرياؤه بخلاف ذلك ، هو الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، وهو بكل شئ عليم .
[ الحكايات التي وقعت من أهل البدعة ]
قلت « 3 » وإذ قد ذكرنا شيئا من أقوال المشايخ في موافقه الشريعة في أصول أهل « 4 » السنة فلنذكر شيئا من حكاياتهم التي وقعت لهم من أهل البدعة « 5 » ، ونقتصر منها في هذا الموضع على سبع من الحكايات المليحة الثابتة بالأسانيد الصحيحة .
الحكاية الأولى « 6 » ما روى بصحيح الإسناد في سيرة الشيخ العارف بالله تعالى المعروف بالصياد اليمنى « * 1 »
رضى الله تعالى « 7 » عنه أنه وقع في بلاد اليمن « * 2 » مناظرة بين الشافعية والزيدية ، وهو حينئذ في ذلك البلد ، فقام رجل من الزيدية وقال « 8 » : يا مسودة ، يعنى أهل السنة يخرج منّا رجل ومنكم رجل ونلقيهما في بعض البيوت أربعين صباحا فمن خرج من بعد الأربعين سلمنا لما « 9 » هو عليه « 10 » فقال أهل السنة : والله ما نقدر على هذا الأمر فنحن أهل علم لا غير ، وأما هذا الأمر فلا نقدر عليه ولا نلقى أنفسنا في التهلكة فقال بعضهم لبعض : يا قوم الصّيّاد في هذه المدينة فامشوا بنا إليه فهو يخلصنا من هؤلاء ، قال : فلم أشعر بهم حتى أقبل إلىّ رجل منهم ، فسلم علىّ وحيانى ثم
هامش
( 1 ) في ( ك ) ( وكل ما ) .
( 2 ) زيادة من ( ط ) .
( 3 ) بياض من ( ب ) .
( 4 ) زيادة في ( ب ، ك ) .
( 5 ) في ط ( البدع ) .
( 6 ) بياض في ( ب ) .
( * 1 ) أنظر ص 96 .
( 7 ) لفظه ( تعالى ) زيادة من ( ط ، ب ) .
( * 2 ) أنظر ص 20 .
( 8 ) في ( ب ) ( فقال ) .
( 9 ) ساقط من ( ب ) .
( 10 ) ساقط من ( ب ) .