وكشف الضر ، وإزالة البلوى ، وتقليب الأعيان وتغيير الأحوال ، يسوق ما قدر إلى ما وقت ، لا معين له في تدبير ملكه ، حي بحياة غير مكتسبه ولا مسبوقة ، عالم بعلم غير محدث ، ولا محجوب ولا متناه ، قادر بقدرة غير محصورة ، مدبر بإرادة غير بادية ولا متناقضة ، حفيظ لا ينس ، قيوم لا يسهو : رقيب لا يغفل ، يقبض ويبسط ، يرضى ويغضب ، يغفر ويرحم ، أوجد وأعدم ، فاستحق أن يقال قادر ، أزاح علل مخلوقاته وأبداها كاملة الوصف ، فاستحق أن يقال له رب أجرى أفعال عبادة على مقتضى مرادة منهم ، فاستحق أن يقال له إله ، لا يتجدد له علم ، ينافي « 1 » علمه في القدم ، فاستحق أن يقال له عالم على الحقيقة ، لا يشابه ذاته ولا صفاته ذات ولا صفات ، فوجب أن يقال ليس كمثله شئ ، كل قائم فقيامه بديمومية أزلة .
كل حي فحياته مستفادة بأمره ، إن ضرب العقل لعزته مثلا أوجال العلم في جلاله جدلا ، وقف الفهم مللا ، ودهش الفكر كللا ، ولاح التعظيم جللا ، ولم يجد التنزيه بدلا ، ولا عن التوحيد حولا ، وجاءت جيوش التقديس قبلا تسلك سبل التغريد ذللا ، حجب الألباب برداء كبريائه عن معرفه كنه ذاته ، حسر الأبصار بنور بقائه عن إدراك حقيقية أحديته ، فإن نهضت غايات علوم « 2 » الخلائق تقفوا خبرا ، وشخصت نهايات معارف الممالك تتلمح « 3 » أثرا ، تألف لها بارق من الأزل مبرقعا بنقاب الكمال عن نقائض التشبيه ، فلم يستطع مجاورة سناه ، ومحقق مداركها وانفعالات قولها في اتصالات أوصاف القدم بنعوت الأبد ، اتصالا لم يزل غير مسبوق بانفصال ولا صابر إلى انفصام ، وبدت من جناب القدس الأشرف هيبة تميت العلل ، وانفراد يمنع التعدد ووجود يحيل « 4 » الحد ، وجلال « 5 » ينفى الكيف ، وكمال يسقط المثل ، ووصف يوجب الوحدة وقدرة تبسط الملك ، ومجد يستنفد المحامد ، وعلم محيط بما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى وما في قعر البحار ، ومنبت كل شعرة وشجرة ، ومسقط كل ورقة وعدد الحصى والرمال ، ومثاقيل الجبال ، ومكاييل البحار « 6 » ، وأعمال العباد وآثارهم وأنفاسهم ، وما « 7 » هو باين من خلقه ، ولا يخلو مكان من علمه ، فرجعت ليس لها علم سوى التصديق بأحديته ، والإقرار أن لا أول
هامش
( 1 ) في ( ب ) ( ينافي ) وهي في الأصل وك ( علم في علمه ) .
( 2 ) في ( ب ) ( العلوم ) .
( 3 ) في الأصل ( تلمح ) .
( 4 ) في ( ب ) ( تحيل ) .
( 5 ) في ك ( بجلال ) .
( 6 ) ساقط من ( ب ) .
( 7 ) زائد من ( ط ) .