الله عليه وسلم " الحجر الأسود يمين الله في أرضه " على التشريف والاكرام ، إذ لو ترك على ظاهره للزم منه المحال فكذلك الاستواء لو ترك على الاستقرار والتمكن للزم كون المتمكن جسما مماسا للعرش إما مثله أو أكبر أو أصغر ، وذلك محال ، وما يؤدى إلى المحال محال ، تعالى الله عن ذلك المقال « 1 » .
قلت « 2 » : وهذا الذي قاله حجة الإسلام هو نحو مما « 3 » قاله شيخة الإمام المحقق الناقد المدقق إمام الحرمين .
وسئل الإمام البارع صاحب البرهان القاطع ، إمام الحرمين المذكور رضى الله تعالى عنه ببغداد : هل الباري سبحانه على العرش ؟ فقال في الجواب : خلق العرش من درة ، وهو بالنسبة إلى قدرته أقل من ذرة ، فكيف يكون مستقرة ؟
قلت : لقد أجاد بهذا الجواب الوجيز البالغ المفحم الدافع ، فالعرش وإن كان أعظم المخلوقات ، فهو لا شئ في جنب عظمة الخالق عز وجل .
وقال الإمام مفتى الأنام عز الدين بن عبد السلام [ * ] رضى الله تعالى « 4 » عنه في عقيدته الجليلة المشهورة الجميلة « 5 » بعد ما « 6 » ذكر اعتقاد أهل الحق في مسائل الأصول واحتج بالمعقول والمنقول قال : هذا إجمال من اعتقاد الأشعري واعتقاد السلف وأهل الطريقة والحقيقة ، نسبته إلى التفضيل الواضح كنسبة القطرة إلى البحر الطافح .
يعرفه الباحث من خلقه * وسائر الناس له منكر
غيره :
لقد ظهرت فلا تخفى « 7 » على أحد * إلا على أكمه لا يعرف القمرا
هامش
( 1 ) ( المقال ) بياض في ( ب ) .
( 2 ) قلت بياض في ( ب ) .
( 3 ) في ( ك ) ( ما ) .
[ * ] انظر ص 15 .
( 4 ) لفظ ( تعالى ) زيادة من ( ب ) ، ( ك ) .
( 5 ) ( الجميلة ) ساقطة من ( ك ) .
( 6 ) في ( ك ) ( ان ) .
( 7 ) في ( ك ) ( يخفى ) .