قلت : وكذلك حكى « 1 » بالإسناد ] « 2 » أن بعض المشايخ ، وهو الشيخ الكبير العارف بالله تعالى حسين النجار السعرتى « * 1 » رضى الله ( تعالى ) عنه « 3 » ، كان ( مشغولا هو وأصحابه بالسماع ليلا ونهارا ) « 4 » جعلوه عادتهم وتركوا غيره من النوافل ، ولم يزالوا كذلك والناس ينكرون عليهم أشد الإنكار ، إلى أن حضرت وفاة الشيخ وهم يقولون : ترى على أي حالة يموت « 5 » هذا الشيخ ؟
وكانوا قد سعوا في منع السماع إلى السلطان ، فلما توفى الشيخ وجهزوه ، أرادوا أن يحملوا جنازته فلم يستطيعوا ، فاجتمع على ذلك خلائق وحاولوا حملها بكل حيلة فلم يقدروا ، فبلغ العلم إلى السلطان ، فتعجب هو وكل من علم بذلك وتحيروا في سبب ذلك ، ثم سألوا أصحاب الشيخ :
هل أوصاكم الشيخ بوصية ؟ فقالوا نعم ، أوصانا أن لا تحمل « 6 » جنازته إلا بالسماع .
فأذن لهم السلطان في السماع ( حينئذ ) « 7 » ، فلما أخذوا في السماع ارتفعت لهم الجنازة ، فذهبوا بها رافعين أصواتهم ، بالسماع ، فلما رأى السلطان ذلك لم يمنع من السماع بعدها ، وحسن ظنه « 8 » وظن الناس في الشيخ ، وخرج السلطان في تشييع جنازته ماشيا ، وحلف أن لا يمشى إلا حافيا وكذلك القاضي ، فلما وضعوا الجنازة في المصلى وصلوا عليه أرادوا حملها ، فلم ترتفع لهم أيضا لا بسماع « 9 » ولا بغيره بعد أن استعانوا بالعتالين والحمالين الأقوياء ، فسألوا أصحاب الشيخ أيضا هل أوصى لكم « 10 » الشيخ بوصية أخرى ؟ فقالوا لا ، فبينما هم كذلك ، إذ أقبل رجل من صدر البرية ، فلما وصل إليهم صلى عليه ، ثم سألوه من أنت ؟ فقال أنا مريد الشيخ جئت من اليمن [ * ] ، وكان الشيخ قد أعلمني أن جنازته تنعوق حتى أصلى عليه ، وأنها لا ترتفع حتى تنشد هذه الأبيات ، وأخرج ورقة من جيبه فإذا فيها :
هامش
( 1 ) في ( ك ) ( يحكى ) .
( 2 ) ما بين المعقوفتين بياض في ( ب ) .
( * 1 ) لم أعثر له على ترجمة .
( 3 ) في ( ب ) ( عنهم أجمعين ) .
( 4 ) الجملة بتمامها في ( ك ) ، ( مشغولا بالسماع ليلا ونهارا هو وأصحابه .
( 5 ) في ( ك ) ( تموت ) .
( 6 ) في ( ط ) ( تحمل ) .
( 7 ) ( حينئذ ) ساقطة من ( ك ) .
( 8 ) في ( ب ) ( وحسن الظن ) .
( 9 ) لا زيادة من ( ب ) .
( 10 ) لكم زيادة في ( ب ) .
[ * ] انظر ص 20 .