تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
قلت : وكذلك حكى « 1 » بالإسناد ] « 2 » أن بعض المشايخ ، وهو الشيخ الكبير العارف بالله تعالى حسين النجار السعرتى « * 1 » رضى الله ( تعالى ) عنه « 3 » ، كان ( مشغولا هو وأصحابه بالسماع ليلا ونهارا ) « 4 » جعلوه عادتهم وتركوا غيره من النوافل ، ولم يزالوا كذلك والناس ينكرون عليهم أشد الإنكار ، إلى أن حضرت وفاة الشيخ وهم يقولون : ترى على أي حالة يموت « 5 » هذا الشيخ ؟ وكانوا قد سعوا في منع السماع إلى السلطان ، فلما توفى الشيخ وجهزوه ، أرادوا أن يحملوا جنازته فلم يستطيعوا ، فاجتمع على ذلك خلائق وحاولوا حملها بكل حيلة فلم يقدروا ، فبلغ العلم إلى السلطان ، فتعجب هو وكل من علم بذلك وتحيروا في سبب ذلك ، ثم سألوا أصحاب الشيخ : هل أوصاكم الشيخ بوصية ؟ فقالوا نعم ، أوصانا أن لا تحمل « 6 » جنازته إلا بالسماع . فأذن لهم السلطان في السماع ( حينئذ ) « 7 » ، فلما أخذوا في السماع ارتفعت لهم الجنازة ، فذهبوا بها رافعين أصواتهم ، بالسماع ، فلما رأى السلطان ذلك لم يمنع من السماع بعدها ، وحسن ظنه « 8 » وظن الناس في الشيخ ، وخرج السلطان في تشييع جنازته ماشيا ، وحلف أن لا يمشى إلا حافيا وكذلك القاضي ، فلما وضعوا الجنازة في المصلى وصلوا عليه أرادوا حملها ، فلم ترتفع لهم أيضا لا بسماع « 9 » ولا بغيره بعد أن استعانوا بالعتالين والحمالين الأقوياء ، فسألوا أصحاب الشيخ أيضا هل أوصى لكم « 10 » الشيخ بوصية أخرى ؟ فقالوا لا ، فبينما هم كذلك ، إذ أقبل رجل من صدر البرية ، فلما وصل إليهم صلى عليه ، ثم سألوه من أنت ؟ فقال أنا مريد الشيخ جئت من اليمن [ * ] ، وكان الشيخ قد أعلمني أن جنازته تنعوق حتى أصلى عليه ، وأنها لا ترتفع حتى تنشد هذه الأبيات ، وأخرج ورقة من جيبه فإذا فيها :
هامش
( 1 ) في ( ك ) ( يحكى ) . ( 2 ) ما بين المعقوفتين بياض في ( ب ) . ( * 1 ) لم أعثر له على ترجمة . ( 3 ) في ( ب ) ( عنهم أجمعين ) . ( 4 ) الجملة بتمامها في ( ك ) ، ( مشغولا بالسماع ليلا ونهارا هو وأصحابه . ( 5 ) في ( ك ) ( تموت ) . ( 6 ) في ( ط ) ( تحمل ) . ( 7 ) ( حينئذ ) ساقطة من ( ك ) . ( 8 ) في ( ب ) ( وحسن الظن ) . ( 9 ) لا زيادة من ( ب ) . ( 10 ) لكم زيادة في ( ب ) . [ * ] انظر ص 20 .