ملوك بجنات المعارف عيشهم * هنئ وأنوار عليهم سواطع
وأسرار غيب أودعت في قلوبهم * لهم كل شئ خاضع ثم طائع
بحضرة قدس قربوا ثم شاهدوا * جمالا فهاموا عندما فيه طالع
سكارى بلا خمر حيارى بلا عمى * مراض بلا سقم وما العذل نافع
صفات تجلت للقلوب فحيرت * عقولا وفاضت للعيون مدامع
إلهي بجاه القوم من تفضلا * على اليافعي فالفضل عنك واسع
وصل على تاج العلى سيد الملا * غياث البرايا للخلائق شافع « 21 * »
قلت « 1 » : وها أنا أشير إلى شئ من شرح ما لم يتقدم شرحه في القصيدة التي قبلها على وجه الاختصار ، فأقول ( والله سبحانه ولى التوفيق « 2 » :
نفوس البرايا كالمطايا يقودها « 3 » * إذا عودت في كل شئ تطاوع
النفوس جمع نفس ، وفي ماهية النفس أقوال لا حاجة إلى التطويل بتعدادها : منها قول بعض العارفين إنها لطيفة مودعة في هذا القالب ، هي محل الأخلاق المذمومة ، والبرايا : الخلق « 4 » جمع برية مهموز وغير مهموز على خلاف معروف في ذلك وفي اشتقاقه والمطايا جمع مطية وهي أيضا « 5 » معروفة كثيرة الاستعمال « 6 » في لسان الفصحاء . قال عباس بن مرداس « 22 * » :
إذ ما أتيت على الرسول فقل له * حقا عليك إذا اطمأن المجلس
يا خير من ركب المطى ومن وطى * فوق الثرا « 7 » إذا تعد الأنفس « 23 * » .
هامش
( 1 ) ( قلت ) مطموسة في ( ب ) ، ( ك ) .
( 2 ) في الأصل ( ب ) ، ( ك ) وبالله التوفيق .
( 3 ) في ( ب ) ( ك ) ( تعودها ) .
( 4 ) في ( ب ) ( خلف ) .
( 5 ) ( أيضا ) ساقط من ( ب ) .
( 6 ) في ( ب ) ( للاستعمال ) .
( 7 ) في ( ط ) ( التراب ) .
( 21 * ) هذه الأبيات لليافعي انظر الفصل الخاص بمنهج اليافعي من الرسالة .
( 22 * ) هو العباس بن مرداس بن أبي عامر السلمى من مضر شاعر فارس من أهل عقيق البصرة ، كان سيدا مطاعا في قومه ، أدرك الجاهلية والإسلام - وأسلم قبل فتح مكة مات في خلافة عمر سنة 18 ه انظر ترجمته في نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص 313 .
( 23 * ) هذان البيتان قالهما عباس بن مرداس في الحديث عن المطايا وهما من البحر الكامل .