ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ
« 1 » وقولي :
فإن عودوها الخير جاءته عادة * وإن عودوها الشر جاءت تسارع
أعنى أن النفس « 2 » إذا عودت فعل الخير جاءته مجيئا يصير لها عادة مستمرة ويشق عليها ، [ لوحة رقم 95 ] تركها ؛ لن ، الله تعالى قد أجرى العادة بتأثير العادة ، وإن عودت الشر جاءت إليه مسارعة لأمرين : أحدهما ما جلت « 3 » عليه من الأوصاف الذميمة المحتاجة في إزالتها وتبديلها « 4 » بالأوصاف الحميدة إلى الرياضة والمجاهدة الشديدة ، والثاني « 5 » ما ذكرت من تأثير العادة ، وقولي :
فنفسك « 6 » عودها حميدا من التقى * وعلم وآداب لها الزهد رابع
أول هذا البيت منصوب بإضمار فعل أعنى « 7 » فإذا كانت النفس كما ذكرت فعود نفسك وصفا حميدا من جميع هذه الخصال الحميدة ، ثم ذكرتها إلى آخرها في خمسة أبيات من غير التزام ترتيب بينها لعسر « 8 » إقامة الوزن في مراعاة الترتيب ، وقد اشتمل هذا البيت المذكور على أربع خصال منها ، وهي التقى ، والعلم ، والأدب ، والزهد . فأما الزهد فقد تقدم شرحه في شرح القصيدة المتقدمة ، وأما « 9 » الثلاث الخصال « 10 » فلعمري أنها تحتاج في بيان تفضيلها وتفصيلها وإيضاحها الوافي وشرحها الشافي « 11 » يحتاج « 12 » إلى تصنيف مستقل بل كل واحد منها يحتاج في ذلك « 13 » إلى ذلك ، وها أنا أنبه في هذا المختصر عليها بألفاظ يسيرة على مقتضى ترتيبها في هذه القصيدة .
هامش
( 1 ) سورة الزخرف الآية 12 .
( 2 ) في ( ط ) ( النفوس ) .
( 3 ) في ( ط ) جبلت ، ( ب ) مما جبلت .
( 4 ) في ( ك ) ( وتبدلها ) .
( 5 ) ( والثاني ) مطموسة في ( ب ) .
( 6 ) في ( ك ) ( ونفسك ) .
( 7 ) ( أعنى ) ساقطة من ( ط ) .
( 8 ) لفظة ( بينها لعسر ) ساقط من ( ط ) .
( 9 ) ( وأما ) بياض في ( ب ) .
( 10 ) ( الخصال ) زيادة من ( ك ) .
( 11 ) ( الشافي ) ساقطة من ( ب ) .
( 12 ) يحتاج زيادة من ( ك ) .
( 13 ) ( في ذلك ) ساقطة من ( ك ) .