كان في الصلاة ، فوقعت أسطوانة في الجامع انزعج لهدتها أهل السوق ، فدخلوا المسجد فرأوه في الصلاة ولم يحس بالأسطوانة ووقوعها .
قلت : وأعظم من هذه الحكاية ما حكى عن عروة بن الزبير « 21 * » رضى الله تعالى « 1 » عنهما « 2 » ، أنه قطعت رجله وهو في الصلاة ولم يحس بذلك ، وكان قطعها بسبب أكلة حدثت فيها ، فقال الحكماء إن لم تقطع رجله مات منها ، فقالت أمه رضى الله تعالى عنها « 3 » : دعوه حتى يدخل في الصلاة ثم اقطعوها ، ففعلوا به ذلك ولم يشعر لقوة استغراقه في الصلاة وفناؤه بالكلية .
قلت « 4 » : وقد حكى الإمام أبو حامد الغزالي رضى الله تعالى « 5 » عنه في بعض تصانيفه نحوا من هذه الحكاية عن بعض المشايخ ، إلا أنه قطعت رجله في حال السماع .
[ من حكايات أهل البقاء ]
قلت « 6 » : ومن حكايات أهل البقاء ما حكى عن يحيى بن معاذ الرازي « 22 * » رضى الله تعالى « 5 » عنه ، أنه كتب إلى أبى يزيد « 23 * » رضى الله تعالى « 5 » عنه : إنني سكرت من كثرة ما شربت من كأس محبته ، فكتب إليه أبو يزيد « 24 * » غيرك شرب بحور السماوات والأرض وما روى بعد ولسانه خارج « 7 » وهو يقول هل من مزيد ، وأنشدوا في المعنى « 8 » :
عجبت لمن يقول ذكرت ربى * وهل أنسى فأذكر ما نسيت
شربت الحب كأسا بعد كأس * فما نفد الشراب ولا رويت « 22 * »
هامش
( 1 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ، ط ) .
( 2 ) في ( ب ) عنه .
( 3 ) ( رضى الله تعالى عنها ساقطة من ( ب ) .
( 4 ) ( قلت ) بياض في ( ب ) ، ( ك ) .
( 5 ) لفظ ( تعالى ) زيادة من ( ب ، ط ) .
( 6 ) ( قلت ) بياض في ( ك ) .
( 7 ) ( ولسانه خارج ) ساقطة من ( ب ) .
( 8 ) ( وأنشدوا في المعنى ) ساقطة في ( ب ) .
( 21 * ) هو عروة بن الزبير بن العوام الأسدي أبو عبد الله المدني ، روى عن كثير من الصحابة ، وكان من أعلم الناس بحديث عائشة ، كان يصوم الدهر ، مات سنة 94 ه . انظر : مرآة الجنان ج 1 ص 216 ، حلية الأولياء ج 2 ص 176 ، الطبقات الكبرى ج 1 ص 30 ، إسعاف المبطأ برجال الموطأ ص 870 .
( 22 * ) انظر ص 293 .
( 23 * ) انظر ص 364 .
( 24 * ) انظر : الرسالة القشيرية ص 73 وهي قيلت في حال الفناء والبقاء وهي من بحر الوافر .