وقد ذكر بعضهم أن من جملة الفناء ما جرى من موسى عليه السلام « 1 » عندما تجلى ربه للجبل . وقال « 2 » شهاب الدين « 21 * » المذكور : ومن الإشارة إلى الفناء ما روى أن عبد الله بن عمر « 22 * » رضى الله تعالى عنهما سلم عليه إنسان وهو في الطواف فلم يرد عليه ، فشكاه إلى بعض أصحابه ، فقال له : كنا نترايا الله سبحانه « 3 » في ذلك المكان .
قلت « 4 » : وقد ذكر أهل السلوك أن أقسام الفناء ثلاثة ، وإليها أشار قائلهم :
وقوم تاه في أرض بقفر * وقوم تاه في ميدان حبه
فأفنوا ثم أفنوا ثم أفنوا * وأبقوا بالبقاء من قرب ربه « 5 »
قال الأستاذ « 6 » أبو القاسم القشيري « 23 * » رضى الله تعالى « 7 » عنه : فالأول فناؤه عن نفسه وصفاته ببقائه في صفات الحق ، ثم فناؤه عن صفات الحق بشهود الحق ، ثم فناؤه عن شهود فناؤه باستهلاكه في وجود الحق ( تعالى وتقدس ) « 8 » . قلت « 9 » : وهذا أيضا كلام نفيس « 10 » من إمام محقق .
( ومن حكايات أهل الفناء ) « 11 » : ما حكى عن مسلم بن يسار « 24 * » رضى الله تعالى عنه أنه
هامش
( 1 ) في ( الأصل ) ( صلى الله عليه وسلم ) ( ط ) على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام والصواب ما أثبتناه .
( 2 ) ( وقال ) مطموسة في ( ب ) .
( 3 ) ( سبحانه ) زيادة من ( ط ) .
( 4 ) ( قلت ) بياض في ( ب ) مطموسة في ( ك ) .
( 5 ) انظر : الرسالة القشيرية ص 68 - 69 .
( 6 ) ( قال الأستاذ ) بياض في ( ب ) ، قال بياض في ( ك ) .
( 7 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) ، ( ط ) .
( 8 ) ( تعالى ومقدس ) زيادة من ( ط ) . انظر الرسالة القشيرية ص 69 .
( 9 ) ( قلت ) بياض في ( ب ) ، ( ك ) .
( 10 ) ( نفيس ) ساقطة من ( ب ) .
( 11 ) ( من حكايات أهل الفناء ) مطموسة في ( ك ) .
( 21 * ) انظر ص 27 .
( 22 * ) هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ، أسلم مع أبيه وهو صغير بل روى أنه أول مولود ولد في الإسلام ، قال فيه النبي إنه رجل صالح روى كثيرا من أحاديث الرسول ، توفى سنة 73 ه وقيل 74 ه . انظر :
مرآة الجنان ج 1 ص 185 ، إسعاف المبطأ برجال الموطأ ص 864 ، حلية الأولياء ج 1 ص 292 .
( 23 * ) انظر ص 18 .
( 24 * ) هو مسلم بن أبي مريم واسمه ابن يسار المدني ، روى عن ابن عمر وأبي سعيد الخدري وروى عنه الإمام مالك وشعبة والسفيانان وابن جريج وغيرهم ، وثقة أبو داوود والنسائي وابن معين ، مات في خلافة المنصور ، وقيل سنة 101 ه . انظر جامع كرامات الأولياء ج 2 ص 469 ، إسعاف المبطأ برجال الموطأ ص 879 .