أيا من يرى الأسباب أعلى وجوده * ويفرح بالتيه الدنى وبالأنس « 1 »
فلو كنت من أهل الوجود حقيقة * لغبت عن الأكوان والعرش والكرسي
وكنت بلا حال مع الله واقفا * تصان عن التذكار للجن والإنس « 2 » « 21 * »
قلت : « 3 » وهذان البيتان الأخيران قد تقدم ذكرهما ، وإنما أعدتهما لكونهما من تمام [ لوحة رقم 87 ] الحكاية المذكورة .
وحكى عن ذي النون المصري « 4 » رضى الله ( تعالى ) « 5 » عنه أنه « 6 » قال : رأيت في جبل لبنان في كهف رجلا أبيض الرأس واللحية « 7 » ، أشعث أغبر نحيفا نحيلا وهو يصلى ، فسلمت عليه بعد ما سلم ، فرد علىّ السلام ، وقام إلى الصلاة فما زال راكعا وساجدا حتى صلى العصر ، ثم استند إلى حجر وجعل « 8 » يسبح ولا يكلمني ، فقلت له رحمك الله ادع الله ( عز وجل ) « 9 » لي ، فقال لي « 10 » آنسك الله بقربه ، فقلت زدني ، فقال يا بنى من آنسه ( الله تعالى ) « 11 » بقربه أعطاه أربع خصال : عزا من غير عشيرة ، وعلما من غير طلب ، وغنى من غير مال ، وأنسا من غير جماعة ، ثم شهق شهقة فلم يفق إلا بعد ثلاثة أيام ، ثم قام فتوضأ وسألني كم فاته من صلاة فأخبرته ، فقال :
إن ذكر الحبيب هيج شوقى * ثم ذكر الحبيب أذهل عقلي « 12 »
وقد أستوحشت من ملاقاة المخلوقين وأنست برب العالمين انصرف عنى بسلام .
قلت « 13 » : ومن حكايات أهل الهيبة ، ما حكى عن بعضهم قال : أحتبس على أهلي خروج
هامش
( 1 ) في ( ك ) ( والانس ) .
( 2 ) والأنس مطموسة في ( ب ) .
( 3 ) قلت بياض في ( ب ) .
( 4 ) ( المصري ) زيادة من ( ك ) انظر ص 68 .
( 5 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ، ط ) .
( 6 ) ساقط من ( ك ) .
( 7 ) ساقط من ( ك ) .
( 8 ) في ( ط ) ( فجعل ) .
( 9 ) جملة ( عز وجل ) ساقط من ( ب ) .
( 10 ) لي زيادة من ( ط ) .
( 11 ) زيادة من ( ب ) ، ( تعالى ) ساقط من ( ك ) .
( 12 ) بيت قيل في الشوق وهو من البحر الخفيف .
( 13 ) مطموسة في ( ب ) .
( 21 * ) أبيات من البحر الطويل ولم يعرف القائل .