قلت « 1 » : ومما يشهد لصحة ذلك قوله عز وجل :
فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ
« 2 » جاء في التفسير أنهن لم يشعرن بتقطع « 3 » أيديهن ، وهذا في محبة مخلوق ، فكيف في محبة الخالق سبحانه ؟ وكذلك يشهد له ما سيأتي من قطع رجل بعضهم في الصلاة ولم يشعر بقطعها ، [ وكذلك ما اشتهر من إدخال بعضهم يده في النار وأخذه « 4 » الحديدة المحماة وهو لا يشعر ] « 5 » .
وكذلك ما أشتهر عن بعضهم أنه قال : دخلت على الشبلي « 21 * » وهو ينتف اللحم من حاجبيه بمنقاش ، فقلت يا سيدي إنك تفعل هذا بنفسك ويعود ألمه إلى « 6 » ، فقال ويحك ظهرت لي « 7 » الحقيقة ولست أطيقها ، فأنا أدخل الألم على نفسي لعلى أحس به فيستر « 8 » ذلك عنى ، فلا وجدت الألم ولا تستر « 9 » ذلك عنى ولا لي به طاقة .
قلت « 10 » : وقد تقدم أن الأنس ارتفاع الحشمة مع وجود الهيبة ، وهذا قول الجنيد ( * ) رضى الله تعالى « 11 » عنه .
وقال « 12 » ذو النون « 22 * » رضى الله ( تعالى ) « 13 » عنه : هو انبساط المحب إلى المحبوب .
هامش
( 1 ) مطموسة في ( ط ) .
( 2 ) سورة يوسف الآية رقم 31 .
( 3 ) في ط ( يقطع ) .
( 4 ) في ك ( واخذ ) .
( 5 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ب ) .
( 6 ) في ( ب ) ( إليك ) .
( 7 ) في ط ( إلى ) .
( 8 ) في ( ك ، ط ) ( فسيتر ) .
( 9 ) في ( ك ، ط ) ( يستر ) .
( 10 ) مطموسة في ( ب ) .
( 11 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ، ط ) .
( 12 ) بياض في ( ب ) .
( 13 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ، ط ) .
( 21 * ) انظر ص 41 .
( 22 * ) انظر ص 68 .