وقال « 1 » شهاب الدين السهروردي « 21 * » رضى الله تعالى « 2 » عنه : الرضى يحصل لانشراح القلب وانقسامه ، وانشراح القلب من نور اليقين ، قال الله تعالى
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
« 3 » فإذا تمكن النور من الباطن اتسع الصدر ، وانفتح عين البصيرة ، وعاين حسن تدبير الله تعالى « 4 » فينتزع التسخط « 5 » والتضجر ؛ لأن انشراح الصدر يتضمن حلاوة الحب ، وفعل المحبوب يوقع الرضى عند المحب الصادق ؛ لأن المحب يرى أن الفعل من المحبوب مراده واختياره ، فيغنى في لذة رؤية اختيار المحبوب عن اختيار نفسه .
قلت : فإن قيل إذا كان الراضي متألم بالبلاء عند من جعل الرضى مقاما ، فما الفرق بينه وبين الصابر « 6 » ؟ قلت : يحتمل الفرق بينهما من وجهين : أحدهما أن الراضي يتألم بالبلاء مع الصبر عليه والفرح به ، والصابر يتألم به مع الصبر « 7 » من غير فرح به . والوجه « 8 » الثاني أن الصابر وإن صبر على البلاء فإنه يحب زواله ، والراضي لا يحب ذلك ، والله تعالى أعلم .
وحكى بالإسناد عن أبي على الدقاق « 22 * » رضى الله تعالى عنه : أنه غضب رجل على عبد له ، فاستشفع العبد إلى سيده إنسانا فعفا « 9 » له ، فأخذ العبد يبكى ، فقال الشفيع لم تبكى وقد عفا عنك ؟ فقال السيد : إنه يطلب الرضى ولا سبيل له إليه ، فإنما يبكى لأجله .
قلت : ومن حكايات الراضين ما « 10 » حكى أن الربيع بن خيثم « 23 * » رضى الله تعالى عنه قيل له في منامه : إن فلانة السوداء زوجتك في الجنة ، فلما أصبح سأل عنها فدل عليها فإذا هي ترعى
هامش
( 1 ) بياض في ( ب ) ، ( ك ) .
( 2 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) ، ( ط ) .
( 3 ) سورة الزمر الآية 22 .
( 4 ) زائدة في ( ب ) ، وفي ( ط ) ( سبحانه ) .
( 5 ) في ( ب ) ، ( ك ) ( السخط ) .
( 6 ) في ( ب ) ( الصابرين ) .
( 7 ) مع الصبر ساقطة من ( ط ) .
( 8 ) والوجه بياض في ( ب ) ، والوجه الثاني بياض في ( ك ) .
( 9 ) في ( ط ) ( فعفا عنه ) ، ( ك ) ( فيعفى عنه ) .
( 10 ) ( ما ) ساقطة في ( ك ) .
( 21 * ) انظر ص 27 .
( 22 * ) انظر ص 57 .
( 23 * ) الربيع بن الخيثم هو أبو يزيد الربيع بن خيثم ، صحب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه توفى في خلافة معاوية بن أبي سفيان . انظر : حلية الأولياء ج 2 ص 106 ، الطبقات الكبرى للشعرانى ج 1 ص 28 .