إن كنت للسقم أهلا * فأنت للشكر أهلا
عذب فلم يبق قلب * يقول للسقم مهلا « 21 * »
فأعيد ذلك على الجنيد فقال : ما كنا شاكين ، ولكنا أردنا أن نكشف عن القدرة فينا ، ثم أنشأ يقول :
أجل ما منك يبدو * لأنه منك جلا
وأنت يا أنس قلبي * أجل من أن تجلا
أفنيتنى عن جميعى « 1 » * فكيف يدعى « 2 » المحلا « 22 * »
فبلغ ذلك الشبلي « 23 * » رضى الله تعالى « 3 » عنه ، فأنشأ يقول :
محنتى « 4 » فيك أنني * لا أبالي بمحنتى
يا شفاى من السقام * وإن كنت علتي
تبت دهرا فمذ عرف * تك ضيعت توبتي
قربكم مثل بعدكم * فمتى وقت راحتى « 24 * »
وحكى « 5 » عن السرى « 25 * » رضى الله تعالى عنه ، أنه رأى الحق سبحانه وتعالى في النوم أوقفه بين يديه وقال له : يا سرى خلقت الخلق كلهم فادعوا محبتي فخلقت الدنيا فاشتغل « 6 » من كل عشرة آلاف تسعة آلاف عنى بالدنيا ، وبقي ألف فخلقت الجنة فاشتغل بالجنة عنى من الألف تسعمائة وبقي مائة ، فسلطت عليهم شيئا من البلاء ، فاشتغل عنى من المئة تسعون بالبلاء وبقي عشرة ، فقلت لهم « 7 » : أنتم لا للدنيا أردتم ، ولا في الآخرة رغبتم ، ولا من البلاء هربتم ، فماذا
هامش
( 1 ) في ( ط ) ( جميع ) .
( 2 ) في ( ط ) ( أرعى ) .
( 3 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) ، ( ط ) .
( 4 ) في ( ك ) ( مجتى ) .
( 5 ) مطموسة في ( ب ) ، ( ك ) .
( 6 ) في ( ط ) ( فاشغل ) .
( 7 ) لهم ساقطة من ( ك ) .
( 21 * ) هذان البيتان قالهما النوري في مقام الرضى وهما من البحر المجتث .
( 22 * ) أبيات قالها الجنيد في مقام الرض وهي من البحر المجتث .
( 23 * ) انظر ص 41 .
( 24 * ) هذه الأبيات قالها الشبلي عندما سمع أبيات الجنيد في مقام الرضى ، وهي من البحر الخفيف المجزوء .
( 25 * ) انظر ص 43 .