يتوقف التأثير على القبول جاز تعلقه بالممتنع . فيلزم إمكان الواجب ، وهو محال .
والحاصل إظهار ما في باطن شاهد العلم إلى ظاهر شهادة الوجود بالتجلي . ولا خروج لشيء عن هذه الإحاطة . كالخواطر في النفس والنسب ، والإضافات مراتب يحكم بها الوهم والخيال في ذات الفرق تصورا وتصويرا كالظل في الماء ، وتوهم حقيقته .
وقال الله تعالى . إخبارا عن المعصوم :
يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى
[ طه : 66 ] .
وتلك الحركة كانت موجودة في الحبال ، والعصى بالمجاز ، معدومة بالحقيقة . وكون انقلاب عين العصى حية ، هذا وجود بالحقيقة ، معدوم بالذات . فإن كل ما سوى الواجب يقبل العدم لذاته . وهو بطون الحقيقة ؛ التي وجدت بسبب ظهور تجليها في ذات الفرق .
والمجاز : هو وضع الشيء على غير ما وضع له أولا .
وبيانه أن ذات الفرق لها ملكة محكمة وهي حقها . وملكة متحكمة هي باطلها . وهي قابلة لتجلي الحقائق بهما معا .
فالحكم حق ، والتحكم حكاية ذلك الحق . وهو مجاز كالمنادى في كيف القصر ؛ الذي يسمعه من صوت حق . ومن الصدى مجاز . وبذلك أخبر الصادق : أنه ما ينزل من السماء حق إلّا ومعه باطل يشابهه .
وقد يخيل السماوي لمن هو حاضر عنده سماوات ، وأرضا ، وجبالا ، وأبنية ، وحدائق ، وأنهارا ، وغير ذلك مما يشاء أن يخيلها . ويراه الحاضر عنده في الحال من غير شك ولا مراء . بل تحققه في الوجدانيات النفسانية ، والمشاهدات الحسية ، وإدراك الحواس من المعلوم التي توجب تمييزا لا يتحمل النقيض . ويتعين بقاؤه المدة الطويلة . ثم إذا زالت تلك الملكة لم يجد شيئا من ذلك كله . والنائم يرى في منامه ما لا يشكّ فيه في حال منامه . فإذا استيقظ لم يجد شيئا من كل ذلك ، ولم يبق منه إلّا صورة مجردة في داخل الذهن .