تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارج السالكين بين منازل اياك نعبد واياك نستعين — صفحة 944

مساهمون:

ص٩٤٤
حكى كلامه إلى آخره - أما التوحيد الأول ، الذي ذكره : فهو التوحيد الذي جاءت به الرسل من أولهم إلى آخرهم ، ونزلت به الكتب كلها . وبه أمر اللّه الأولين والآخرين . وذكر الآيات الواردة بذلك . ثم قال : وقد أخبر اللّه عن كل رسول من الرسل أنه قال لقومه :
اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
[ الأعراف : 65 ] وهذه أول دعوة الرسل وآخرها . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم « أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللّه . وأني رسول اللّه » وقال « من مات وهو يعلم : أن لا إله إلا اللّه ، دخل الجنة » والقرآن مملوء من هذا التوحيد ، والدعوة إليه . وتعليق النجاة والسعادة في الآخرة به . وحقيقته : إخلاص الدين كله . والفناء في هذا التوحيد مقرون بالبقاء . وهو أن تثبت إلهية الحق تعالى في قلبك . وتنفي إلهية ما سواه . فتجمع بين النفي والإثبات . فالنفي هو الفناء والإثبات هو البقاء . وحقيقته : أن تفنى بعبادة اللّه عن عبادة ما سواه ، وبمحبته عن محبة ما سواه ، وبخشيته عن خشية ما سواه . وبطاعته عن طاعة ما سواه . وكذلك بموالاته وسؤاله ، والاستغناء به ، والتوكل عليه ، ورجائه ودعائه ، والتفويض إليه ، والتحاكم إليه ، واللجإ إليه ، والرغبة فيما عنده . قال تعالى :
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الأنعام : 14 ] وقال تعالى :
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً
[ الأنعام : 114 ] وقال تعالى :
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ
[ الأنعام : 164 ] وقال تعالى :
قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ ( 64 ) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 65 ) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
[ الزّمر : 64 - 66 ] وقال تعالى :
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 161 ) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 162 ) لا شَرِيكَ لَهُ
[ الأنعام : 161 ، 163 ] وقال تعالى :
فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ
[ الشعراء : 215 ] وقال تعالى :
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً
[ الإسراء : 39 ] وقال تعالى :
وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] وقال تعالى :
قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ
[ الزّمر : 38 ] وقال :
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ
[ يونس : 107 ] وقال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 2 ) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
[ الزّمر : 2 ، 3 ] وقال عن أصحاب الكهف :
فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً
[ الكهف : 14 ] وقال عن صاحب يس :
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 22 ) أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ
( 23 ) [ يس : 22 ، 23 ] وقال تعالى :
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
[ الشّورى : 9 ] وقال تعالى :
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ ( 43 ) قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 44 ) [ الزّمر : 43 ، 44 ] وقال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ( 73 ) ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
( 74 ) [ الحجّ : 73 ، 74 ] وقال تعالى :
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
[ النّساء : 36 ] .