تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارج السالكين بين منازل اياك نعبد واياك نستعين — صفحة 822

مساهمون:

ص٨٢٢
وأين محلّ الروح بعد خروجه * عن الهيكل المنحل والجسد البالي ؟
فقال : وما علينا من جهله . إذا لم يدر أين ترحاله ؟ ولكننا ندري إلى أين ترحالنا وترحاله . أما ترحاله : فإلى دار الأشقياء ، ومحل المنكرين لقدرة اللّه وحكمته ، والمكذبين بما اتفقت عليه كلمة المرسلين عن ربهم
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
[ الرّعد : 5 ]
وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ ( 10 ) * قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 11 ) وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ
[ السّجدة : 10 ، 12 ] . وأما ترحالنا ، أيها المسلمون ، المصدقون بلقاء ربهم ، وكتبه ورسله : فإلى نعيم دائم ، وخلود متصل ، ومقام كريم ، وجنة عرضها السماوات والأرض في جوار رب العالمين ، وأرحم الراحمين ، وأقدر القادرين ، وأحكم الحاكمين ، الذي له الخلق والأمر ، وبيده النفع والضر ، الأول بالحق ، الموجود بالضرورة ، المعروف بالفطرة ، الذي أقرت به العقول ، ودلت عليه كل الموجودات ، وشهدت بوحدانيته وربوبيته جميع المخلوقات ، وأقرت بها الفطر المشهود وجوده وقيوميته بكل حركة وسكون ، بكل ما كان وما هو كائن وما سيكون . الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة من أنواع النباتات ، وبث به في الأرض جميع الحيوانات
أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً
[ النّمل : 61 ] الذي يجيب المضطر إذا دعاه ، ويغيث الملهوف إذا ناداه ، ويكشف السوء ويفرج الكربات . ويقيل العثرات ، الذي يهدي خلقه في ظلمات البر والبحر ، ويرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ، فيحيي الأرض بوابل القطر ، الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ، ويرزق من في السماوات والأرض من خلقه وعبيده . الذي يملك السمع والأبصار والأفئدة ، ويخرج الحي من الميت ، ويخرج الميت من الحي ، ويدبر الأمر
قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ
[ المؤمنون : 88 ]
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
( 2 ) [ الفرقان : 2 ] المستعان به على كل نائبة وفادحة ، والمعهود منه كل بر وكرامة . الذي عنت له الوجوه ، وخشعت له الأصوات ، وسبّحت بحمده الأرض والسماوات ، وجميع الموجودات ، الذي لا تسكن الأرواح إلا بحبه ، ولا تطمئن القلوب إلّا بذكره ، ولا تزكو العقول إلا بمعرفته ، ولا يدرك النجاح إلا بتوفيقه ، ولا تحيا القلوب إلا بنسيم لطفه وقربه ، ولا يقع أمر إلا بإذنه ، ولا يهتدي ضال إلا بهدايته ، ولا يستقيم ذو أود إلا بتقويمه ، ولا يفهم أحد إلا بتفهيمه . ولا يتخلص من مكروه إلا برحمته ، ولا يحفظ شيء إلا بكلاءته ، ولا يفتتح أمر إلا باسمه ، ولا يتم إلا بحمده ، ولا يدرك مأمول إلا بتيسيره ، ولا تنال سعادة إلا بطاعته ، ولا حياة إلا بذكره ومحبته ومعرفته ، ولا طابت الجنة إلا بسماع خطابه ورؤيته . الذي وسع كل شيء رحمة وعلما ، وأوسع كل مخلوق فضلا وبرا . فهو الإله الحق ، والرب الحق ، والملك الحق ، والمنفرد بالكمال المطلق من كل الوجوه ، المبرأ عن النقائص والعيوب من كل الوجوه لا يبلغ المثنون - وإن استوعبوا جميع الأوقات بكل أنواع الثناء - ثناء عليه ، بل ثناؤه أعظم من ذلك . فهو كما أثنى على نفسه . هذا الجار .