385 - ويسمع منّي لفظها كلّ بضعة ، بها كلّ سمع متنصّت
386 - ويلثم منّي كلّ جزء لثامها * بكلّ فم ، في لثمه كلّ قبلة
382 - 383 - 384 - 385 - 386 - أي : يشاهد مني حسن المحبوبة كل ذرة مني وبتلك المشاهدة جال كل عين في كل نطرة ، إذ لولا مشاهدة القطب الكامل جمالها ما كان يحصل لأحد نصيب منها ، ويثني على المحبوبة في كل لطيفة من لطائف الروح والقلب والقوى بكل لسان طال في كل لفظة من ألسنة أهل العلم .
وذلك لأن ألسنة أهل العالم ما تتكلم إلا بما تستفيض أرواحهم من حضرة القطب فثناؤهم تفاصيل ثنائه وألسنتهم تفاصيل لسانه . وأشم رائحتها الطيبة بكل رقيقة ولطيفة من رقائق روحي وجسمي . وبها ناشق كل أنف في هبّة من هبوب الريح . وذلك لأن النفخات الإلهية أول ما يجدها الكامل تم به يجدها المستعدون المستفيضون من أهل العالم . ويلثم أي يقبّل مني كل جزء لثامها أي نقابها بكل فم حصل في الوجود وفي لثم كل جزء مني مندرج كل قبلة وقعت في العالم لاندراج الجزئيات في كليها .
( وإنما جعل تقبيل كل فم تقبيله لكونه ساريا فيهم سريان الهوية بحكم الاتحاد ) .
387 - فلو بسطت جسمي رأت كلّ جوهر به كلّ قلب فيه كلّ محبّة
387 - أي : فلو بسطت المحبوبة جسمي وحللت أجزاءه بعضها من بعض لرأت كل جوهر فرد منه الذي هو الجزء من الجسم فيه كل قلب ، أي : مجموع معاني القلب وقواه ، أو كل واحد من أفراد القلب فيه كل محبة ، أي : في ذلك القلب جميع أنواع المحبة ، أو كل واحد من أنواع المحبة ، وذلك لأن المحبة إذا نزلت على قلب المحب بكليتها وملكت جميع قواه حصلت آثارها في جميع جوارحه حتى يحس المحب من نفسه ومن جميع جوارحه الميل إلى المحبوبة . ( وهذا المعنى يحصل في المحبة النازلة التي هي الشهوة النفسانية فكيف في المحبة العالية الروحانية ) .
388 - وأغرب ما فيها استجدت ، وجاد لي ، به الفتح ، كشفا ، مذهبا كلّ ريبة
388 - أي : وأغرب ما وجدته في المحبة وسمح به الكشف الصريح والفتح الصحيح الذي هو المذهب والمزيل كل ريبة وشك .