هذا هو قسم من أقسام الفناء ، وهو فناء الفعل في الفعل ، ولم يشمل على فناء الصفة والذات في الذات .
الغيبة :
« غيبة القلب » المتنقل في مراتب الخلع والتجريد « عن علم ما يجري من أحوال الخلق » ، وأوضاعهم ، وذلك « بشغل الحس » ، أي الإدراكات الباطنة ، والظاهرة ، « بما ورد عليه » ، من التجليات الإلهية .
والغيبة على ثلاثة أقسام : - غيبة السالك : وهي الغيبة بالحق عن الخلق .
- وغيبة العارفين : وهي غيبة بالحق عن الحق فإنهم في سيرهم في اللّه يتحولون من نجلّ إلى تجلّ .
- وغيبة العالم باللّه : وهي من خلق إلى خلق في الحق فإنه ينتقل في شهوده الحق من مظهر دائم الشهود ، ما يجمع بين الظاهر والمظهر بلا مزاحمة .
الحضور :
« حضور القلب بالحق » في تجلياته الذاتية ، والوصفية ، والفعلية .
« عند غيبته » بالحق عن الخلق ، أو بالخلق عن الخلق كما مرّ آنفا .
الصّحو :
« رجوع القلب إلى الإحساس بعد الغيبة » في سكره « بوارد قويّ » .
ولمّا كان السكر غيبة بوارد قوي ، قابله بصحو ، هو أيضا بوارد قوي ، ولم يقابله بأقوى ، فإن المطلوب في الصحو سراح القلب عن كل حاضر ، وإطلاقه عن كل قيد ، ولا يحصل ذلك إلّا بحكم تمانع الواردين ، فلو كان أحدهما أقوى لم يحصل التمانع الموجب لإطلاقه ، وسراحه ، فصحو كل صاح بحسب سكره على ميزان صحيح ، فطريق غيبة السكر على الأسرار الإلهية ، والحقائق الأسمائية ، ولكنه إذا أظهر شيئا منها أظهر من غير ميزان يحكم عليه الاختيار ، وما وجد الصاحي منها أذاع عن اختيار ما أذاع . وستر به ما ستر .