وفناء الإحسان بما سواه عند غلبان الحقيقة .
وعنده ، قدّس سره :
« أن يجمع ماله ومالك عليه فيرجع الأمر كله إليه . » .
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
[ الشورى : 53 ] .
فإن الجمع في الحقيقة عين الوجود ، وأن أعيان الممكنات مع ظهور الوجود فيها على حالها لم يتغير عليها وصف في عينها .
والجمع لفظ مشعر بالكثرة ، والتمييز بين الأعيان ، فمن حيث التمييز ، كان الجمع عين التفرقة ، وليست التفرقة إلا تفرقة أشخاص الأمثال ؛ فإنه جمع وتفرقة معا ، وإن الحد والحقيقة ، يجمع الأمثال كالإنسانية مثلا ، فزيد ليس ، بعمرو ، وإن كان كل واحد منهما إنسانا .
قال تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] . أي ليس في الوجود شيء هو مثله ؛ إذ الوجود ليس غير الحق ، فما في الوجود شيء سواه ، فيكون مثلا له ، والكثرة المشهودة هي نسب أحكام استعدادات الممكنات في عين الوجود الحق ، والنسب ليست أعيانا ، ولا أشياء وإنما هي أمور عدمية بالنظر إلى حقائق النسب .
فافهم ما قرع سمعك ، تفز بمعنى الجمع ، وجمع الجمع فيه .
البقاء « 1 » :
« رؤية العبد قيام اللّه تعالى على كل شيء » .
البقاء والفناء : متلازمان ، فإن الفناء عن كذا من النسب الكونية ، مستلزم للبقاء بكذا ، من النسب الخفية ، كفناء العبد عن فعله ، مستلزم لبقائه بفعله تعالى .
فيقال إذن : إنه قائم على كل شيء بفعل الحق لا بفعل نفسه ، وفناؤه عن وصفه يستلزم بقاءه بوصفه تعالى ، وكذلك فناؤه عن ذاته ، بقاؤه بذاته تعالى .
الفناء :
« فناء رؤية العبد لفعله بقيام اللّه تعالى على ذلك » .
هامش
( 1 ) قبل مصطلح البقاء ذكر الشيخ الأكبر في رسالته « اصطلاح الصوفية » مصطلح « الفرق » وعرفه بأنه :
إشارة إلى خلق بلا حق وقيل مشاهدة العبودية . وهو ساقط من كتاب رشح الزلال .