نفسه ، أو أثبت له ما لا يعلم حقيقته حسنا وقبحا ، فإذا صحا وقع في حد الإيمان ، ولم يرد الخطاب الإلهي ، واعتقد أنه أعلم بنفسه ، وبما نسبه إليه .
وأمّا الإلهيّ : فهو فرط السرور ، والابتهاج بوجود الكمال ومزيده مع الأنفاس ، ومنه : « رب زدني تحيّرا » « 1 » .
وهذا السكر نتيجة الشهود ، ومن كان سكره عن شهود فلا يصحو أبدا .
ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلّم :
« رب زدني تحيّرا » . وكلّ حال لا يورث طربا ، وبسطا ، وإدلالا ، وأنشأ أسرارا إلهية ، فليس بسكر ، بل هو غيبة ، أو فناء ، أو محو ، أو نحو ذلك .
الذّوق :
« أول مبادئ التجليات الإلهية » .
وهو حال يفجأ القلب ، فإذا مكث نفسين ، فصاعدا سمّي شربا . ومن أثبت الغاية ، قال بالرّي .
وقوله : مبادئ التجليات . مشعر بأن لكل تجل مبدءا وجد أنه ذوق .
قال قدس سره : « هذا إنما يكون في تجل يقبل المبدأ والوسط والغاية » ، وذلك هو التجلي في الصور والحقائق .
وأما التجلي في عين المعنى المجرد عن العوارض فمبدؤه عين غايته ، فصاحب المعنى يجد عين كل شيء ، وغايته في مبدئه وجدانا كليا ، ثم يفصله في التعبير عن ذلك كيفما أمكن .
وعلى هذا قال قدس سره : « حتى بدت للعين سبحة وجهه ، وإليّ علم لم يكن إلهيا » .
فالتجلي إن كان في الصورة ، فالذوق خيالي ، وإن كان في الحقائق الإلهية والكونية فالذوق عقلي ، وإن كان في المعنى المجرد ، فذاتي ، فافهم .
هامش
( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .