وفي الأحوال : الغيبة عما يحول بينه وبين المحبوب في تباريق تجلي المطلوب .
ودرجتها في الحقائق : الغيبة عن الأكوان والإمكان لشهود نور الأزل بالعيان .
وفي النهايات : الغيبة عن الغيبة لسقوط الثنوية في الحضرة .
التمكّن :
وهو في هذا القسم : استقرار السالك في مقام الولاية باجتماع صحة الانقطاع عما سوى الحق مع نور الكشف ، وصفاء الحال عن العلم ، فلا يعارضه العلم ، ولا يفارقه الحال ، ولا يزاحمه الغير ، ولا يسلب عنه الشوق .
وصورته في البدايات : التمكن من الوفاء بعهد التوبة ، والمداومة على العبادة بدون الفترة .
وفي الأبواب : دوام التبتل إلى اللّه بدون الركون إلى الغير .
وفي المعاملات : دوام الاستقامة إلى اللّه بلا تلفت ، والثقة به ، وبحوله وقوته من غير توسل .
وفي الأخلاق : التخلق بأخلاق الحق من غير تكلف ، والتدين بدينه برؤية الفصل منه بلا تعمل ، ولا تعسف .
وفي الأصول : التمكن في السير به فيه بلا رؤية سعيه ، والتثبت في الجد والطلب مع نفسه .
وفي الأودية : التمكن من الحكمة والإلهام في الحب بلا سلوّ والاستمساك بالعروة الوثقى من غير تصور دنوّ وقرب .
ودرجته في الحقائق : الانفصال عن السّوى من غير رؤيته ، والتبرّؤ عن رسمه وأنيته .
وفي النهايات : الاستقامة المطلقة في أحدية الجمع والفرق ، ورؤية الخلق في عين الحق .
وحينئذ يتحقق عنده الحقائق ويخفى في نور الحقيقة اللطائف والرقايق ، فتنطمس رقيقة روحه في نور الأحدية ، ولا يشعر بذاته مع بقاء الإثنينية فينكشف له الحقيقة في مقام المكاشفة ، ويذهل عن رسمه مع بقائه للطف الحال .