قسم الأبواب
الحزن :
وصورته في البدايات : الإحساس عن اليقظة بتألم الباطن الحاصل من الوقوع في ورطة الغفلة التي قبلها بمنافيات الفطرة من كدورات غواشي النشأة ، فكأنه قد أصابه الحذر من نوم الغفلة ، فلم يحس بالألم فأحس به عند زوال الحذر حالة اليقظة .
وهو في الأبواب : الحزن على التقصير في الطاعة ، والتورط في الجفاء ، وضياع الأيام .
وفي المعاملات : الحزن على تفرقة الخاطر ، وتعلق القلب بالغير والسّوى .
وفي الأخلاق : توجع الباطن على فقدان الملكات الفاضلة والفضائل الحميدة .
وفي الأصول : الحزن على فور العزم ، وسوء أدب الحضرة بالعارضات دون الخواطر والاعتراضات على الأحكام ، ونسيان حق الرب بمعارضات القصد .
وفي الأودية : الحزن على الجهل واشتغال النفس عن شهود الحق ، ودناءه الهمة .
وفي الأحوال : الحزن على السلو عن المحبوب ، وعلى فقدان الوجد ولوعة الشوق .
وفي الولايات : يتقلب الحزن سرورا ، فإن لم يمتلئ السر سرورا يحدث التحزن على فقدان السرور وكدورة الباطن ، وعلى فقدان التمكن عند حدوث التلون .
وفي الحقائق : التحزن عند الاحتجاب بالصفات عن شهود الذات على فوات حياة الجمع .
وفي النهايات : لا يوجد الحزن إلا عند أوائل الفرق بعد الجمع قبل التمكن بأحدية الفرق والجمع كقوله :
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً
( 6 ) [ الكهف : 6 ] .