إلى الحق غير اسمه من حيث إطلاقه صفة ولا اسما ويحكم عليه بحكم سلبيا كان الحكم أو إيجابيّا ، علم أن الصفات والأسماء والأحكام لا يطلق عليه [ 155 ظ ] ولا تنسب إليه إلّا من حيث التعينات ، ولما استبان أن كل كثرة وجودية عينية أو نسبة عقلية فإنه يجب أن تكون مسبوقة بوحدة لزم أن تكون التعينات التي من حيثها « 1 » تنضاف إلى الذات ، الأسماء والأحكام والصفات مسبوقة بتعين هو مبدأ جميع التعينات ومحتدها ، بمعنى أنه ليس وراءه إلّا الإطلاق الصرف ، وأنه أمر سلبى يستلزم سلب الأوصاف والأحكام والتعينات والاعتبارات عن كنه ذاته سبحانه وعدم التقيد والحصر في وصف أو اسم أو تعين أو غير ذلك مما عددناه وأجملنا ذكره ، ويسمى هذا التعين بالأحدية وأنه مبدأ جميع التعينات كما عرفت .
تكملة وإيضاح :
لما وجب في كل كثرة أن تكون مسبوقة بوحدة حقيقية لزم من ذلك أن يصير للوحدة اعتباران أصليان .
فأحدهما اعتبارها من حيث جميع الأوصاف والأحكام والتعينات عنها وذلك الاعتبار هو المسمى بالأحدية كما عرفته في باب الألف .
وثانيهما اعتبارها من حيث ثبوت جميع الاعتبارات غير المتناهية لها واندراجها فيها وانتشاؤها عنها ، وهذا الاعتبار يسمى بالواحدية . فالأحدية هي مبدأ التعينات والواحدية منشؤها فافهم ذلك .
واعلم أنهم إنما خصوا الأحدية بالمبدئية والواحدية بالمنشئية لأن الابتداء والانتهاء لما كانا طرفين بحيث لا يصح في المبدأ أن يسبقه شئ ولا في المنتهى أن يتلوه شئ ولا أن يكون فيهما تركيب والأركان أبسط أجزائهما هو المبتدأ والمنتهى صار نسبتها إلى السلب أحق من الإيجاب ، فلهذا جعلوا
هامش
( 1 ) في الأصل : جنها .