تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
باب الميم

الماسك :

ويقال : الممسوك به ، والممسوك لأجله ، ويعنى بالكل العمد الذي عرفته آنفا في باب العين ، وإنما كان هو العمد والماسك من جهة أنه إذا انتقل إلى عالم الآخرة انشقت السماء ، وكورت الشمس ، وانكدرت النجوم ، وانتشرت الكواكب ، وسيرت الجبال ، وزلزلت الأرض ، وجاءت القيامة . والإشارة إلى ما ذكرناه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا تقوم القيامة وفي الأرض من يقول اللّه اللّه » فنبه بالتأكيد المفهوم من التكرار على أنه لا يكون في الأرض من يقول اللّه ذكرا حقيقيّا وخصوصا بهذا الاسم الجامع الأعظم المنعوت بجميع الأسماء ، فإنه لا يذكره ذكرا حقيقيّا إلّا الذي يعرف الحق بالمعرفة التامة الحقيقية ، وذلك هو أتم الخلق معرفة [ 155 و ] باللّه في كل عصر وزمان وهو خليفة اللّه وكامل ذلك العصر . وكان معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم أي لا تقوم القيامة وفي الأرض إنسان كامل حقيقي لأنه العمد المعنوي الماسك على الوجه الذي عرفت في باب العين . وإليه الإشارة بقول الشيخ أبى طالب المكي في كتاب « قوت القلوب » « 1 » أن الأفلاك تدور بأنفاس بني آدم ، وقال الشيخ في استفتاحه للكتاب نسخة الحق : الحمد للّه الذي جعل الإنسان الكامل معلم الملك وأدار « 2 » سبحانه وتعالى تشريفا وتنويها بأنفاسه الفلك ، وقد عرفت المراد بذلك .

ما القدس :

يعنون به الشهود الذي يفنى الحادث ويبقى القديم جل شأنه ،
هامش
( 1 ) في الأصل [ قوة ] وصحتها [ قوت ] . ( 2 ) في الأصل [ وأراد ] وصحتها [ وأدار ] .