قال صلى اللّه عليه وسلم « إن سعيدا لغيور وإن محمدا لأغير من سعيد وإن رب محمد لأغير من محمد » .
وقال شيخ الشيوخ أبو إسماعيل الأنصاري : الغيرة حال يعريه عن سقوط الاحتمال ، لمقاساة ما يشغل عن المحبوب الحق أو يحجب عنه ، بحيث لا يسامح المحب أحدا لمحبوبه ، وهذا الشح هو عين السماح والبخل به عين الكرم ، كما قال من أحسن أو جاد :
وكيف يجود لي بك نفس حر * وأهل الشح فيك هم الكرام
والغيرة على أقسام :
غيرة العابد :
على تضييع وقته في غير عبادة .
غيرة تامريد :
على تصنيع وقته في المسامرة والخطوة بمطلوبه .
غيرة العارف :
على نفس علقت [ 139 ظ ] برجاء ، والتفتت إلى عطاء ، بل إلى المعطى الحق ، المرجو وحده دون الخلق .
الغيرة في الخلق :
هي الغيرة التي يكون لتعدى الحدود ، وهي المشار إليها في حديث سعيد كما مرّ ، وإن كان يفهم منها ما يتنوع الغيرة إليه على اختلاف أقسامها .
غيرة السر :
وهي الغيرة التي تطلق بإزاء كتمان الأسرار والسرائر .
غيرة الحق :
يعنى بها ضنه على أوليائه كما عرفت ذلك في باب الضناين .
والغيرة أحد مقامات السائرين إلى اللّه عز وجل ، وهي من أقسام الأحوال ، ومعناها إزالة الغيرية ونفض غبار آثار الخلقية عن أذيال الحقية .
الغين :
يطلق ويراد به الصدأ الذي عرفته في باب الصاد ، بأنه يعلو وجه مرآة القلب ، فيحول بين عين البصيرة وبين رؤية الأشياء كما هي ، والغين لغة