هو الغيم الرقيق ، فسمى به الصدأ لكونه في حجابيته أرق من الرين الذي هو حجاب عن الحق بالكلية .
فالغين حال من كان محجوبا عن الحق والحقيقة ، لكن مع صحة اعتقاد وإيمان بما غاب عنه مما أخبره اللّه ورسوله به .
وأما الرين فهو حال من كان محجوبا عن صحة الاعتقاد للحق والإيمان به ، ولهذا لا يوصف مؤمن بالرين ، إنما يوصف بالغين ، ما دام بعد لم يصل إلى مقام شهود الغين ، فإذا وصل إليه زال عنه حكم الغين لأنه قد صار من أهل العين . قال شيخ العارفين « 1 » في نظم السلوك :
فنقطة غين الغين عن صحوى انمحت * ويقظة عين العين محوى الغت
يعنى بنقطة الغين الصدأ الذي عرفت بأنه يعلو وجه مرآة القلب ، فيحول بين عين البصيرة التي هي عين القلب ، وعين رؤية الأشياء كما في قوله : عن صحوى انمحت ، لما شبه النقطة بالصدأ لكونها لما علت العين صيرتها غينا شبه زوالها بالصحو ، فشبه زوال الغين عن عين القلب بزوال الغين الذي هو الغيم الرقيق عن عين الشمس .
فكما يقال صحا الجو إذا زال غينه فكذا يقال صحا القلب إذا زال عينه .
ويقظة عين العين محوى الغت يعنى ويقظة بصيرة عيني أي حقيقتي وذاتي ، فالعين الأولى هي الباصرة والعين الثانية الحقيقة فكأنه يقول : لما استيقظت عين ذاتي التي هي عين بصيرة قلبي الغت محوى أي أبطلت فنائي ، لأنى صرت من أهل البقاء الثاني الذي هو مقام العبد ببقاء ربه بعد فنائه عن نفسه .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ [ سيدي عمر رضى اللّه عنه ] .