تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
قال صلى اللّه عليه وسلم « لا تنذروا فإن النذر إنما يستخرج به من البخيل » « 1 » . قال أهل الطريق : فلما كان الإنسان إذا وعد ولم يف فيما بعد من قبيل من غدر في عهده ، ولم يف بوعده ، لم يعدّ إذا وفي بنذره ، وبما سبق من وعده جوادا . فلهذا قال صلى اللّه عليه وسلم « فإن النذر إنما يستخرج به من البخيل » . ولهذا قالوا : الجود وفاء بلا عهد ، واللوم وعد بلا وفاء ، ومن وفّى « 2 » بما وعد فإنما خلص نفسه من المذمة ، فحيث كان الذي لا يفي بعهده مذموما ، فالذي يفي بما وعد ربما لم يكن ذلك منه إخلاصا ، بل خلوصا من المذمة ، فلا يقدح من قبيل القرب إلى اللّه عز وجل . ومن فهم هذا علم أن الجواد [ 121 و ] من سبق فعله للخير على وعده به ، واللئيم من وعد بالخير ثم غدر فيه ، وإن من وفى بعهده فقد تخلص بذلك من المذمة ، وكما أن الأول أقرب إلى الإخلاص في عبادته ، فإن هذا إلى طلب الخلاص من المذمة أقرب من طلبه للإخلاص في العبادة .

العبودة :

صفة من شاهد نفسه لربه فإن مقامه العبودة .

العبادلة :

هم أرباب التجليات الأسمائية ، ومعناه هو أن كل من كان شهوده للحق عز وجل من حيث اسم ما من أسمائه تعالى وتقدس عندما يتم له كمال تحققه بتخلقه بمقتضى ذلك الاسم على الوجه الذي عرفت في باب التحقق والتخلق بالأسماء الإلهية ، فإنه ينسب عند هذه الطائفة إلى عبودية ذلك الاسم . فيقال : عبد القيوم مثلا إذا تخلق بالاسم القيوم ، على مقتضى ما يليق بعبوديته تجلى له الحق في قيوميته .
هامش
( 1 ) رواه البخاري بألفاظ مقاربة . ( 2 ) في الأصل : وقا .
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 497 | عامر النجار / عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني ) / توفيق على وهبة / احمد عبد الرحيم السايح