هو العالم ، وذلك لكون الإنسان الكامل قد جمع كل ما في العالم وليس في العالم عند قطع النظر عن الإنسان الكامل ، كل ما فيه .
العالم :
من أشهده اللّه ألوهيته وذاته ، ولم يظهر عليه حال ، والعلم حاله .
العارف :
من أشهده اللّه الحق نفسه ، وظهرت عليه الأحوال ، والمعرفة حاله ، هكذا ، ذكر الشيخ فإن العالم عنده أعلى مقاما من العارف خلافا للأكثرين ، وقد قرر ذلك في كتاب الفتوحات وكتاب مواقع النجوم ، وقد يعنى بالعارف من عرف نفسه فعرف ربه لقوله صلى اللّه عليه وسلم :
« من عرف نفسه فقد عرف ربه » « 1 » وسئل الجنيد عن المعرفة والعارف فقال : إن تعرف مالك .
العامة :
هم الذين اقتصر نظرهم على علم الشريعة فقط ، وأما الخاصة وخاصة الخاصة فقد عرفتهم ، ويراد بالعامة علماء الرسوم والعباد الذين لم يصلوا بعد إلى مقام المحبة .
العار العظيم :
ويقال : المقت الكبير ، وهو نقض العبد لما أخذ عليه من العهد ، وهذا النقض على أقسام سنذكرها في باب النون ، وإنما كان نقض العهد عارا عظيما ومقتا كبيرا لأن نقض العبد للعهد ، إما بأن يقول ما لا يفعل ، أو بأن يعد بما لا يفي .
أما الأول وهو أن يقول ما لا يفعل فهو ما عرفته في باب تذكر الناس من كونه يأمر بالخير ولا يعمل به ، وينهى [ 120 ظ ] عن الشر ولا يتناهى عنه ، وهذا كالإبرة التي تكسو الناس وهي عريانة ، وكالذبالة تضئ للناس وهي تحترق ، كما أشاروا إلى هذا المعنى في قولهم :
أحرم منكم بما أقول وقد نال * به العاشقون من عشقوا
هامش
( 1 ) قال النووي : ليس بثابت ، وقال ابن تيمية : موضوع ، ورواه الصاغاني في الموضوعات .