ينزلها السائرون إلى اللّه عز وجل كما عرفت ذلك عند الكلام على الأبواب ، ويسمى منازل هذا القسم بالبدايات . لأنها بداية الأخذ في التسيير بتقويم قوى النفس وتعديل آلاتها الظاهرة وتحصيل قوّتها .
وقوتها الباطنة بتوجهها إلى تدبير البدن وتكميله وتوصيله إلى ما في نفعه عاجلا وآجلا على الوجه الجميل اللائق والرأي الصواب الموافق لما شرعه اللّه تعالى لعبده .
واتفق أكابر الطائفة على أن النهايات لا تصح إلّا بتصحيح البدايات كما أن الأبنية لا تقوم إلّا على الأساس .
وقالوا : إن تصحيح البدايات هو إقامة الأمر على مشاهدة الإخلاص ، ومتابعة السنّة ، وتعظيم النهى على مشاهدة الخوف ، ورعاية الحرمة والشفقة على العالم ببذل النصيحة ، وكف المؤنة ، ومجانبة كل صاحب يفسد الوقت وكل سبب يفتن القلب .
وقد علمت عند الكلام على الأبواب : أن الدخول منها إلى تصحيح المعاملات إنما يصح بعد تجاوز قسم البدايات .
فاعلم ههنا : أنهم يعبرون بقسم البدايات عشرة منازل يبتدئ السائرون إلى الحق غير اسمه بالنزول فيها .
فأولها اليقظة ، ثم التوبة ، ثم الإنابة ، ثم المحاسبة ، ثم التفكر ، ثم التذكر ، ثم الفرار ، ثم السماع ، ثم الرياضة ، ثم الاعتصام باللّه ، بالتوفيق بجميع أسمائه ، وصفاته . تعلقا من مقام الإسلام وتخلقا من مقام الإيمان وتحققها من مقام الإحسان كما ستعرف كل ذلك في أبوابه .
البدلاء :
هم سبعة أشخاص ومن سافر منهم عن موضع ترك جسدا على