ثم إنه لما لم تكن الأعيان الثابتة بشئ زائد على ما يظهر في التعين الثاني من صور تفصيل الشؤون المندرجة في الوحدة . التي هي أول التعينات حتى تظهر مفصلة متميزة في التعين الثاني الذي ستعرف بيانه فيما بعد صارت الشؤون هي باطن الوجود الباطني لا محالة .
وسيأتي في باطن الكتاب ما تستعين به على تحقيقه ، وما تستفيد منه حسن التفهم لمعانيها إن شاء اللّه تعالى .
باطن [ 38 ظ ] الزمان :
هو أصل الزمان وقد عرفت ذلك .
باطن الجنة :
ويسمى حقيقة الجنة ، ويشيرون بذلك إلى خلع النفس لملابس الخلقية وتحققها بوصف الوحدة والحقية .
وإنما كان ذلك هو باطن الجنة : لأن جنة العابدين هي دار النعيم التي فيها ما تشتهى الأنفس وتلذ الأعين وهم فيها خالدون
فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ 55 هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ
( يس : 55 ، 56 ) وذلك هو ظاهر جنة العارفين الذين لا شغل لهم عن رب العالمين ، والإشارة إلى هذا المعنى هو ما وقع لأبى يزيد حين سمع قارئا يقرأ :
إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ
( يس : 55 ) فخر على وجهه والدم يجرى من أنفه وهو يقول : لا أحب أن أكون في شغل عنك يا رب .
وذلك الباطن - أعنى باطن الجنة - هو التحقق بالوحدة الحقيقية .
ولهذا فإن الجنة لا تسع إنسانا كاملا ولا غير الجنة كما أشار صلى اللّه عليه وسلم إلى ذلك بقوله : « إن من أهل الجنة صنفا لا يستتر الرب عنهم ولا يتحجب » « 1 » .
وذلك أنهم غير محصورين في الجنة ، ولا في غيرها من العوالم والحضرات بل هم وإن ظهروا فيما شاءوا من المظاهر فإنهم منزهون عن
هامش
( 1 ) لم نقف عليه .