بحيث ترى أن لا ترى ما عددته * وأن الذي أعددته غير عدة
يعنى لو كنت في تعينك التي هي نقطة الباء التي بها تميز العبد عن الرب حركة خفض بحيث تقول : إنما تمزت عن ربى بغناه وفقرى لرفعت برؤيتك لهذا الخفض إلى مقام في العلو لا ينال لأحد بحيلة .
وقوله « بحيث ترى أن لا ترى » إلى آخر البيت ، يعنى علامة رؤيتك لكونك حركة خفض الباء هو أن لا ترى ما عددته من الأعمال سببا موصلا أو أمرا منجيا . بل إنما ترى بأن كل ما يعد من هذا القبيل هو غير عدة أي آلة موصلة إلى ما يرام منى .
وفي قوله : ولو كنت بي ، معنى لطيف وهو أن لا يرى خفضك بك بل بي ليتحقق بالخفض الحقيقي المثم للرفعة الحقيقية .
باب الأبواب :
يطلق ويراد به أول باب يدخل به العبد إلى حضرة القرب من جناب الرب . وذلك هو التوبة التي هي أول مراتب القرب .
وقد يطلق باب الأبواب على اليقظة لأنه إنما يحصل التوبة بعدها كما عرفت ذلك في باب الألف عند الكلام على الأبواب .
وكما سيأتي مزيد تقرير لذلك في باب اليقظة وهذا باعتبار العروج إلى حضرات الألوهية .
أما باعتبار تنزل المراتب منها فإن باب الأبواب . إنما يكون أول تعين من غيب الذات . وذلك هو الوحدة كما عرفته . إذ لا يعلوها إلّا الغيب المطلق .
فكانت هي باب الأبواب . لأنها أول باب انفتح عن غيب الهوية المطلقة .
كما مر تقرير ذلك .