وتظهر للعشّاق في كلّ مظهر * من اللّبس في أشكال حسن بديعة 118
ففي مرّة لبنى ، وأخرى بثينة * وآونة تدعى بعزّة عزّة 118
ولسن سواها لا ولا كنّ غيرها * وما إن لها في حسنها من شريكة 118
كذاك بحكم الاتّحاد بحسنها * كمالي بدت في غيرها وتزيّت 118
بدوت لها في كلّ صبّ متيّم * بأيّ بديع حسنه وبأيّة 118
وليسوا بغيري في الهوى لتقدّم * عليّ لسبق في اللّيالي القديمة 119
وما القوم غيري في هواي ، وإنّما * ظهرت لهم للّبس في كلّ هيئة 119
ففي مرّة قيسا وأخرى كثيّرا * وآونة أبدو جميل بثينة 119
تجلّيت فيهم ظاهرا واحتجبت با * طنا بهم فاعجب لكشف بسترة 119
هنّ وهم ، لا وهنّ وهم مظاهر * لنا بتجلّينا بحبّ ونضرة 119
فكلّ فتى حبّ أنا هو ، وهو حبّ * كلّ فتى ، والكلّ أسماء لبسة 119
أسام بها كنت المسمّى حقيقة * وكنت لي البادي بنفس تخفّت 119
وما زلت إيّاها ، وإيّاي لم تزل * ولا فرق بل ذاتي لذاتي أحبّت 120
وليس معي في الملك شيء سواي ، وال * معيّة لم تخطر على ألمعيّتي 120
وهذي يدي لا أنّ نفسي تخوّفت * سواي ولا غيري لخير ترجّت 120
ولا ذلّ إخمال لذكري توقّعت * ولا عزّ إقبال لشكري توخّت 120
ولكن لصدّ الضّدّ عن طعنه على * علا أوليائي المنجدين بنجدتي 120
رجعت لأعمال العبادة عادة * وأعددت أحوال الإرادة عدّتي 120
وعدت بنسكي بعد هتكي وعدت من * خلاعة بسطي لانقباض بعفّة 121
وصمت نهاري رغبة في مثوبة * وأحييت ليلي رهبة من عقوبة 121
وعمّرت أوقاتي بورد لواردي * وصمت لسمت ، واعتكاف لحرمة 121
ونبت عن الأوطان هجران قاطع * مواصلة الإخوان واخترت عزلتي 121
ودقّقت فكري في الحلال تورّعا * وراعيت في إصلاح قوتي قوّتي 121
وأنفقت من يسر القناعة راضيا * من العيش في الدّنيا بأيسر بلغة 121
وهذّبت نفسي بالرّياضة ذاهبا * إلى كشف ما حجب العوائد غطّت 122
وجردت في التّجريد عزمي تزهّدا * وآثرت في نسكي استجابة دعوتي 122
متى حلت عن قولي : أنا هي أو أقل * وحاشى لمثلي : إنّها فيّ حلّت 122
ولست على غيب أحيلك لا ولا * على مستحيل ، موجب سلب حيلتي 123
وكيف وباسم الحقّ ظلّ تحقّقي * تكون أراجيف الضّلال مخيفتي 123
وها دحية وافى الأمين نبيّنا * بصورته في بدء وحي النّبوة 123
أجبريل قل لي : كان دحية ، إذ بدا * لمهدي الهدى في هيئة بشريّة ؟ 124
وفي علمه عن حاضرية مزيّة * بماهيّة المرئي من غير مرية 124
يرى ملكا يوحى إليه وغيره * يرى رجلا يرعى لديه لصحبة 124
وليّ من أصحّ الرّؤيتين إشارة * تنزّه عن رأي الحلول عقيدتي 124
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر ) — صفحة 265
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٢٦٥