أممت أمامي في الحقيقة ، فالورى * ورائي ، وكانت حيث وجّهت وجهتي 88
يراها أمامي في صلاتي ، ناظري * ويشهدني قلبي أمام أئمّتي 88
ولا غرو أن صلّى الإمام إليّ أن * ثوت بفؤادي ، وهي قبلة قبلتي 88
وكلّ الجهات الستّ نحوي توجّهت * بما تمّ من نسك ، وحجّ ، وعمرة 88
لها صلواتي بالمقام أقيمها * وأشهد فيها أنّها لي صلّت 89
كلانا مصلّ واحد ، ساجد إلى * حقيقته بالجمع ، في كلّ سجدة 89
وما كان لي صلّى سواي ، ولم تكن * صلاتي لغيري في أداء كلّ ركعة 89
إلى كم أواخي السّتر ؟ ها قد هتكته * وحلّ أواخي الحجب في عقد بيعتي 89
منحت ولاها ، يوم لا يوم ، قبل أن * بدت لي عند العهد في أوّليّتي 89
فنلت ولاها ، لا بسمع وناظر * ولا باكتساب ، واجتلاب جبلّة 90
وهمت بها في عالم الأمر حيث لا * ظهور ، وكانت نشوتي قبل نشأتي 90
فأفنى الهوى ما لم يكن ثمّ باقيا * هنا ، من صفات بيننا ، فاضمحلّت 90
فألفيت ما ألقيت عنّي صادرا * إليّ ، ومنّي واردا بمزيدة 91
وشاهدت نفسي بالصفات التي بها * تحجّبت عني في شهودي وحجبتي 92
وإنّي التي أجبتها لا محالة * وكانت لها نفسي على محيلتي 92
فهامت بها من حيث لم تدر ، وهي في * شهودي نفسي الأمر غير جهولة 92
وقد آن لي تفصيل ما قلت مجملا * وإجمال ما فصّلت ، بسطا لبسطتي 92
أفاد اتّخاذي حبّها لاتّحادنا * نوادر عن عاد المحبّين شذّت 92
يشي لي بي الواشي إليها ، ولائمي * عليها بها يبدي لديها نصيحتي 93
فأوسعها شكرا ، وما أسلفت قلّى * وتمنحني برّا لصدق المحبّة 93
تقرّبت بالنّفس احتسابا لها ، ولم * أكن راجيا عنها ثوابا ، فأدنت 94
وقدّمت مالي في مآلي ، عاجلا * وما إن عساها أن تكون منيلتي 94
وخلّفت خلفي رؤيتي ذاك مخلصا * ولست براض أن تكون مطيّتي 94
ويمّمتها بالفقر ، لكن بوصفه * غنيت ، فألقيت افتقاري وثروتي 94
فأثبت لي إلقاء فقري والغنى * فضيلة قصدي ، فاطّرحت فضيلتي 95
فلاح فلاحي في اطّراحي ، فأصبحت * ثوابي ، لا شيئا سواها ، مثيبتي 95
وظلت بها ، لا بي ، إليها أوّل من * به ضلّ عن سبيل الهدى ، وهي دلّت 95
فخلّ لها ، خلّي ، مرادك ، معطيا * قيادك من نفس بها مطمئنّة 95
وأمس خليّا من حظوطك ، واسم عن * حضيضك ، وأثبت ، بعد ذلك ، تنبت 96
وسدّد ، وقارب ، واعتصم ، واستقم لها * مجيبا إليها ، عن إنابة مخبت 96
وعد من قريب ، واستجب ، واجتنب غدا * أشمّر ، عن ساق اجتهاد ، بنهضة 96
وكن صارما كالوقت فالمقت في عسى * وإيّاك على ، فهي أخطر علّة 97
وقم في رضاها ، واسع غير محاول * نشاطا ، ولا تخلد لعجز مفوّت 97
وسر زمنا ، وانهض كسيرا ، فحظّك ال * بطالة ما أخّرت عزما لصحّة 97
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر ) — صفحة 262
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٢٦٢