وأقدم ، وقدّم ما قعدت له مع ال * خوالف ، واخرج عن قيود التّلفّت 98
وجدّ بسيف العزم ، سوف ، فإن تجد * تجد نفسا ، فالنفس إن جدت جدّت 98
واقبل إليها ، وانحها مفلسا ، فقد * وصيت لنصحي إن قبلت نصيحتي 99
فلم يدن منها موسرا باجتهاده * وعنها به لم ينأ موسر عسرة 99
بذاك جرى شرط الهوى بين أهله * وطائفة بالعهد أوفت فوفّت 99
متى عصفت ريح الولا قصفت أخا * غناء ، ولو بالفقر هبّت لربّت 100
وأغنى يمينا باليسار جزاؤها * مدى القطع ، ما للوصل في الحبّ مدّت 100
وأخلص لها ، واخلص بها من رعونة إف * تقارك من أعمال برّ تزكّت 100
وعاد دواعي القيل والقال ، وانج من * عوادي دعاو صدقها قصد سمعة 101
فألسن من يدعى بألسن عارف * وقد عبرت كل العبارات ، كلّت 101
وما عنه لم تفصح ، فإنّك أهله * وأنت غريب عنه ، ما قلت ، فاصمت 102
وفي الصّمت سمت ، عنده جاه مسكة * غدا عبده من ظنّه خير مسكت 102
وكن بصرا وانظر ، وسمعا وعه ، وكن * لسانا ، وقل ، فالجمع أهدى طريقة 102
ولا تتّبع من سوّلت نفسه له * فصارت له أمارة فاستمرّت 103
ودع ما عداها ، واعد نفسك فهي من * عداها وعذ منها بأحسن جنّة 103
فنفسي كانت ، قبل ، لوّامة متى * أطعها عصت ، أو أعصي عنها مطيعتي 103
فأوردتها ما الموت أيسر بعضه * وأتعبتها ، كيما تكون مريحتي 104
فعادت ، ومهما حمّلته تحمّلت * ه مني ، وإن خفّفت عنها تأذّت 104
وكلّفتها ، لا بل كفلت قيامها * بتكليفها حتى كلفت بكلفتي 105
وأذهبت ، في تهذيبها ، كلّ لذّة * وأشهد نفسي فيه غير زكيّة 105
وكلّ مقام عن سلوك قطعته * عبوديّة حقّقتها بعبودة 105
وكنت بها صبّا فلمّا تركت ما * أريد ، أرادتني لها ، وأحبّت 105
فصرت حبيبا بل محبّا لنفسه * وليس كقول مرّ ، نفس حبيبتي 105
خرجت بها عنّي إليها فلم أعد * إليّ ومثلي لا يقول برجعة 106
وأفردت نفسي عن خروجي تكرّما * فلم أرضها من بعد ذاك ، لصحبتي 106
وغيّبت عن إفراد نفسي ، بحيث لا * يزاحمني إبداء وصف بحضرتي 106
وها أنا أبدي في اتّحادي مبدئي * وأنهي انتهائي في تواضع رفعتي 107
جلت في تجلّيها الوجود لناظري * ففي كلّ مرئيّ أراها برؤيتي 107
وأشهدت غيبي ، إذ بدت فوجدتني * هنالك إيّاها بجلوة خلوتي 107
وطاح وجودي في شهودي وبنت عن * وجود شهودي ، ماحيا ، غير مثبت 107
وعانقت ما شاهدت في محو شاهدي * بمشهده للصّحو من بعد سكرتي 108
ففي الصّحو بعد المحو لم أك غيرها * وذاتي بذاتي ، إذ تحلّت تجلّت 108
فوصفي إذ لم تدع باثنين وصفها * وهيئتها ، إذ واحد نحن هيئتي 108
فإن دعيت كنت المجيب ، وإن أكن * منادي أجابت من دعاني ، ولبّت 108
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر ) — صفحة 263
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٢٦٣