وعقبى اصطباري في هواك ، حميدة * عليك ، ولكن عنك غير حميدة 56
وما حلّ بي من محنة ، فهي منحة * وقد سلمت ، من حلّ عقد ، عزيمتي 56
فكلّ أذى في الحبّ منك إذا بدا * جعلت له شكري مكان شكيّتي 57
نعم وتباريح الصّبابة ، إن عدت * عليّ ، من النّعماء ، في الحبّ عدّت 57
ومنك شقائي ، بل بلائي منّة * وفيك لباس البؤس أسبغ نعمة 57
أراني ما أوليته خير قنية * قديم ولائي فيك من شرّ فتية 57
فلاح ولاش : ذاك يهدي لعزّة * ضلالا ، وذا بي ظلّ يهذي لغيرة 58
أخالف ذا ، في لومه ، عن تقى ، كما * أخالف ذا ، في لؤمه عن تقيّة 58
وما ردّ وجهي عن سبيلك هول ما * لقيت ، ولا ضرّاء ، في ذاك ، مسّت 59
ولا حلم لي في حمل ما فيك نالني * يؤدّي لحمدي ، أو لمدح مودّتي 59
قضى حسنك الدّاعي إليك احتمال ما * قصصت ، وأقصى بعد ما بعد قصّتي 59
وما هو إلّا أن ظهرت لناظري * بأكمل أوصاف ، على الحسن أربت 60
فحلّيت لي البلوى ، فخلّيت بينها * وبيني ، فكانت منك أحمد زينة 60
ومن يتحرّش بالجمال إلى الرّوى * ، رأى نفسه ، من أنفس العيش ردّت 60
ونفس ترى في الحبّ أن لا ترى عنّا * متى ما تصدّت للصّبابة صدّت 60
وما ظفرت بالودّ روح مراحة * ولو بالولا نفس ، صفا العيش ، ودّت 61
وأين الصّفا ؟ هيهات من عيش عاشق ، * وجنّة عدن بالمكاره ، حفّت [ 69 / ق ] 61
ولي نفس حرّ ، لو بذلت لها ، على * تسلّيك ، ما فوق المنى ما تسلّت 61
ولو أبعدت بالصّدّ والهجر ، والقلى * وقطع الرّجا ، على خلّتي ، ما تخلّت 61
وعن مذهبي في الحبّ ، ما لي مذهب * وإن ملت يوما عنه فارقت ملّتي 61
ولو حظرت لي في سواك إرادة * على خاطري ، سهوا ، قضيت بردّتي 61
لك الحكم في أمري ، فما شئت فاصنعي * فلم يك إلّا فيك لا عنك رغبتي 62
ومحكم حبّ ، لم يخامره بيننا * تخيّل نسخ ، وهو خير أليّة 62
وأخذك ميثاق الولا ، حيث لم أبن * بمظهر لبس النّفس ، في فيء طينتي 62
وسابق عهد لم يحل مذ عهدته * ولا حق عقد ، جلّ عن حلّ فترة 63
ومطلع أنوار بطلعتك الّتي * لبهجتها كلّ البدور استسرّت 63
ووصف كمال فيك أحسن صورة * وأقومها في الخلق ، منه استمدّت 63
ونعت جلال منك ، يعذب دونه * عذابي ، وتحلو عنده ، لي قتلتي 64
وسرّ جمال عنك كل ملاحة * به ظهرت ، في العالمين ، وتمّت 64
وحسن به تسبي النّهى دلّني على * هوى ، حسنت فيه ، لعزّك ، ذلّتي 64
ومعنى ، وراء الحسن ، فيك شهدته * به دقّ عن إدراك عين بصيرة 64
لأنت منى قلبي ، وغاية بغيتي * وأنهى مرادي ، واختياري ، وخيرتي 65
وخلع عذاري فيك فرضي ، وإن أبى اق * ترابي قومي ، والخلاعة سنّتي 65
وليسوا بقومي ما استعابوا تهتّكي * فأبدوا قلى ، واستحسنوا فيك جفوتي 65
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر ) — صفحة 259
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٢٥٩