وها أنا مستدع قضاك وما به * رضاك ، ولا أختار تأخير مدّتي 76
وعيدك لي وعد ، وإنجازه منى * وليّ بغير البعد إن يرم يثبت 76
فقد صرت أرجو ما يخاف ، فأسعدي * به روح ميت للحياة استعدّت 77
وبي من بها نافست في الحبّ سالكا * سبيل الأولى قبلي أبوا غير شرعتي 77
بكلّ قبيل كم قتيل قضى بها * أسى لم يفز يوما إليها بنظرة 77
وكم في الورى مثلي أماتت صبابة * ولو نظرت عطفا إليه لأحيت 77
إذا ما أحلّت في هواها ، دمي ، ففي * ذرى العزّ والعلياء قدري أحلّت 78
لعمري وإن أتلفت عمري بحبّها * ربحت وإن أبلت حشاي أبلّت 78
ذللت بها في الحيّ حتّى وجدتني * وأدنى منال عندهم فوق همّتي 78
وأخملني ، وهنا خضوعي لهم فلم * يروني هوانا بي محلّا لخدمتي 78
ومن درجات العزّ أمسيت مخلدا * إلى درجات الذّلّ من بعد نخوتي 79
فلا باب لي يغشى ولا جاه يرتجى * أو لا جار لي يحمى لفقد حميّتي 79
كأن لم أكن فيهم خطيرا ، أو لم أزل * لديهم حقيرا في رخائي وشدّتي 79
فلو قيل من تهوى وصرّحت باسمها * لقيل كنى أو مسّه طيف جنّة 79
ولو عزّ فيها الذّلّ ما لذّ لي الهوى * ولم يك لولا الحبّ في الذلّ عزّتي 80
فحالي بها حال بعقل مدلّه * وصحة مجهود وعزّ مذلّة 80
أسرّت تمنّي حبّها النّفس حيث لا * رقيب حجى ، سرّا لسرّي ، وخصّت 80
فأشفقت من سير الحديث بسائري * فتعرب عن سرّي عبارة عبرتي 81
يغالط بعضي عنه بعضي صيانة * وميني في إخفائه صدق لهجتي 81
ولمّا أبت إظهاره لجوانحي * بديهة فكري صنته عن رويّتي 82
وبالغت في كتمانه فنسيته * وأنسيت كتمي ما إليه أسرّت 82
فإن أجن في غرس المنى ثمر العناء * فللّه نفس في مناها تعنّت 82
وأحلى أماني الحبّ للنفس ، ما قضت * عناها به من أذكرتها ، وأنست 83
أقامت لها منّي عليّ مراقبا * خواطر قلبي بالهوى إن ألمّت 83
فإن طرقت ، سرّا ، من الوهم خاطري * بلا حاظر ، أطرقت إجلال هيبة 84
ويطرف طرفي إن هممت بنظرة * وإن بسطت كفّي إلى البسط كفّت 84
ففي كلّ عضو في إقدام رغبة * ومن هيبة الإعظام إحجام رهبة 84
لفيّ وسمعي فيّ آثار زحمة * عليها بدت عندي كإيثار رحمة 85
لساني إن أبدى إذا ما تلا اسمها له * وصفه سمعي ، وما صمّ يصمت 85
وأذني إن أهدى لساني ذكرها * لقلبي ، ولم يستعدّ الصّمت ، صمّت 85
أغار عليها أن أهيم بحبّها * وأعرف مقداري فأنكر غيرتي 85
فتختلس الرّوح ارتياحا لها ، وما * أبرّىء نفسي من توهّم منية 87
يراها على بعد عن العين مسمعي * بطيف ملام زائر ، حين يقظتي 87
فيغبط طرفي مسمعي عند ذكرها * وتحسد ما أفنته منّي بقيّتي 87
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر ) — صفحة 261
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٢٦١