ولو أنّ ما بي بالجبال ، وكان طو * ر سينا بها ، قبل التجلّي ، لدكّت 46
هوى ، عبرة نمّت به ، وجوى نمت * به حرق ، أدواؤها بي أودت 46
فطوفان نوح ، عند نوحي ، كأدمعي * وإيقاد نيران الخليل كلوعتي 46
ولولا زفيري أغرقتني أدمعي * ولولا دموعي أحرقتني زفرتي 46
وحزني ، ما يعقوب بثّ أقلّه ، * وكلّ بلى أيّوب بعض بليّتي 47
وآخر ما لاقى الألى عشقوا ، إلى ال * رّدى ، بعض ما لاقيت ، أول محنتي 47
فلو سمعت أذن الدّليل تأوّهي * لآلام أسقام بجسمي أضرّت 47
لأذكره كربي أذى عيش أزمة * بمنقطعي ركب ، إذا العيس زمّت 47
وقد برّح التّبريج بي ، وأبادني * وأبدى الضّنى منّي خفيّ حقيقتي 48
فنادمت ، في سكري ، النحول مراقبي * بجملة أسراري ، وتفضيل سيرتي 48
ظهرت له معنى ، وذاتي ، بحيث لا * يراها ، لبلوى ، من جوى الحبّ ، أبلت 48
فأبدت ، ولم ينطق لساني لسمعه * هواجس نفسي سرّ ما عنه أخفت 48
وظلّت ، لفكر ، أذنه خلدا بها * يدور به ، عن رؤية العين أغنت 48
فأخبر من في الحيّ عنّي ، ظاهرا * بباطن أمري ، وهو من أهل خبرتي 49
كأنّ الكرام الكاتبين تنزّلوا * على قلبه وحيا ، بما في صحيفتي 49
وما كان يدري ما أجنّ ، وما الذي ، * حشاي من السرّ المصون أكنّت 50
فكشف حجاب الجسم أبرز سرّ ما * به كان مستورا له ، من سريرتي 50
وكنت بسرّي عنه في خفية ، وقد * خفته ، لوهن ، من نحو لي أنّتي 50
فأظهرني سقم به ، كنت خافيا * له ، والهوى يأتي بكلّ غريبة 50
وأفرط بين ضرّ ، تلاشت لمسّه * أحاديث نفس ، كالمدامع نمّت 51
فلو همّ مكروه الرّدى بي لمّا درى * مكاني ، ومن إخفاء حبّك خفيتي 51
وما بين شوق واشتياق فنيت في * تولّ بحظر ، أو تجلّ بحضرة 52
فلو ، لفنائي من فنائك ردّ لي * فؤادي ، لم يرغب إلى دار غربة 52
وعنوان شأني ما أبثّك بعضه * وما تحته إظهاره فوق قدرتي 52
وأمسكت ، عجزا ، عن أمور كثيرة * بنطقي لن تحصى ، ولو قلت قلّت 52
شقائي أشفى بل قضى الوجد أن قضى * وبرد غليلي واجد حرّ غلّتي 53
وبالتي أبلى من ثياب تجلّدي ، * به الذّات ، في الإعدام ، نيطت بلذّتي 53
فلو كوشف العوّاد بي ، وتحقّقوا * من اللّوح ، ما منّي الصّبابة أبقت 54
لما شاهدت مني بصائرهم سوى * تخلّل روح بين أثواب ميّت 54
ومنذ عفا رسمي وهمت ، وهمت في * وجودي ، فلم تظفر بكوني فكرتي 54
وبعد ، فحالي فيك قامت بنفسها ، * وبيّنتي في سبق روحي وبنيّتي 54
ولم أحك ، في حبّيك ، حالي تبرّما * بها لأضطراب ، بل لتنفيس كربتي 55
ويحسن إظهار التجلّد للعدى * ويقبح إلّا العجز عند الأحبّة 55
ويمنعني شكواي حسن تصبّري * ولو أشك ما للأعادي ، لأشكت 56
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر ) — صفحة 258
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٢٥٨