وأمّا من لم يعرف ذلك وظنّ أنّ تلك النعوت له ذاتيّة ، ولم يعلم أنّ التعيّن يأبى كونها ذاتيّة له - فإنّ تعيّنه وإن كان بالحقّ ولم يبق عليه رسم الخلق يحكم عليه بالعبوديّة - فقد شطح وصار كماله نقصا ؛ لأنّ العبوديّة له ذاتيّة ، ونعوت الربوبيّة عارضيّة تشير إلى ذلك استعارة « الإلباس » لها .
« وتخرس ألسنة الإشارات » لأنّ الإشارة تكون في حضرة الأسماء والصفات ، لاقتضائها التعدّد والكثرة - إذ لا بدّ لها من مشير ومشار إليه وإشارة - وحضرة الجمع أحديّة فردانيّة ، لا تثليث فيها ولا ثنويّة ، فلا إشارة « 1 » .
ولمّا استعار « اللسان » للإشارة - لأنّها في معنى النطق - رشّحها بإيراد « الخرس » لانتفائها ؛ فإنّ نطق الإشارة في هذه الحضرة يعود خرسا .
- [ م ] والدرجة الثالثة : مشاهدة جمع تجذب إلى عين الجمع مالكة لصحّة الورود ، راكبة بحر الوجود .
[ ش ] « مشاهدة الجمع » استغراق « 2 » العبد في حضرة الجمع بالفناء فيه ، فيشهد الحقّ بالحقّ .
وهذه المشاهدة « تجذب إلى عين الجمع » أي إلى أن يحرق نور الجمع وجود العبد ، فيرجع النور الذاتيّ المتجلّي في صورة خلقيّة العبد إلى أصله ، وعين العبد إلى عدميّته الأصليّة ؛ فيصير العبد كما لم يكن ، والحقّ كما لم يزل .
فإنّ الحقّ باق لم يزل - كما كان في الأزل - والعبد فإن لم يزل كما كان في الأزل « 3 » ؛ والبقاء أبدا للحقّ ، والفناء للخلق ، فيكون الحقّ تعالى « 4 » مشاهدا
هامش
( 1 ) ه : ولا إشارة .
( 2 ) د : + جمع .
( 3 ) ج : - والعبد فإن لم يزل كما كان في الأزل .
( 4 ) ه : - تعالى .