وقد يطلق المشاهدة على شهود الصفات مجازا ، وقد تقدّم في كلام الشيخ بهذا المعنى في مواضع « أ » لكنّها بمعنى ولاية الذات وشهودها حقيقة ، فلذلك نصّ عليها .
وقد ذكرنا « ب » أنّ كلّ مقام عال له صورة في السافل ، كما أنّ السافل له رتبة في العالي « 1 » .
هامش
وأمّا عن الثاني فالمشكلة في عدم درك ابن القيم وأشباهه إلى كون مرتبة البساطة والوحدة أكمل من الكثرة ، وأنّ الواحد البسيط الحقيقيّ جامع لجميع الكمالات .
وبالتأمّل فيه يرتفع جلّ الإشكالات التي يورده في هذا الشرح .
ثمّ إنّه أنكر المشاهدة رأسا ( 3 / 222 ) قائلا : إنّ المدعين لذلك إنما رأوا صورة معتقدهم ، وتخيّلوا أنّها مشاهدة الحقيقة .
ففيه - بعد قبول إمكانه في البعض - أنّه لا يكون دليلا على بطلان عموم المشاهدات والمكاشفات ، كما أنّ ذلك قد يقع في رؤية الأجسام الماديّة ، وبعض المرضى يتخيّلون أشياء ثم يتجسّم خيالاتهم في أنفسهم فيحسبون أنها مرئيّة لهم في الخارج ، ولكن ذلك لا يصير دليلا لعدم الاعتبار بشيء ممّا نراه بأبصارنا - كما يدّعيه السوفسطية -
وكما أنّ لذلك موازين يعرفها أهل التحقيق ويعرفون بها الحقيقة من الخيال في الرؤية بالعين ، ففي ذلك المجال أيضا موازين يعرفها أهل الحقيقة ، يميّزون بها الحقّ من الباطل وتلبيسات الخيال من الواردات الغيبيّة .
( 1 ) ع ، د : + واللّه اعلم .
( أ ) راجع ما مضى في باب اليقظة ( ومشاهدة العبد الحكم . . . ) وباب الإخلاص ( . . . وتسير أنت مشاهدا للحكم . . . ) وقد مضى ذكر المشاهدة أيضا في باب التواضع والعزم والأدب والإحسان والشوق والدهش والسرور .
وقال التلمساني ( ص 514 ) : « قد تقدّم في كلامه ما يدلّ على أنّ المشاهدة قد تطلق على الصفات ، لكنّه ربما رأى أنّ المشاهدات بالقصد الأوّل للذات بالحقيقة وإطلاقها على الصفات بطريق المجاز - واللّه أعلم - وإن كان هذا أمرا راجعا إلى الاصطلاح ، فلا ضرورة في مشاحّته فيه مع علوّ قدره ووجوب الأدب معه » .
( ب ) راجع ما مضى في شرح المقدمة عند ذكر أبواب الكتاب .