من المحبوب « يستحلي مرارة القضاء » - يعني البلاء - كما قال بعضهم « 1 » « أ » :
وتستحسنون القتل روحي فداكم * ألا ، كلّ ما استحسنتموه هو الحسن
إذ « كلّ ما يفعل المحبوب محبوب » فيستلذّ البلاء كما يستلذّ العطاء .
- [ م ] والدرجة الثانية : برق يلمع من جانب الوعيد في عين الحذر ويستقصر « 2 » فيه العبد الطويل من الأجل ، ويزهد في الخلق على « 3 » القرب ، ويرغب في تطهير السرّ .
[ ش ] « يلمع من جانب الوعيد » بالطرد والصدّ « 4 » والهجر والقلى .
« في عين الحذر » من المقت والإبعاد .
« ويستقصر الطويل من الأجل » أي مدّة بقاء الدنيا ، أو مدّة العمر ؛ أي تخيّل إليه كأنّ القيامة قد قامت وأنّ العمر قد انقضى وأنّ عذاب الطرد والمقت قد حضر ، لشدّة الخوف والحذر .
« ويزهد في الخلق على قربهم منه » - لكونهم أقرب الأقارب - لاشتغاله بالحقّ ، وخوف الإعراض عن الحقّ بالإقبال إليهم ، كأنّه يشاهد
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ
[ 80 / 36 - 34 ] .
روي أنّ إبراهيم بن أدهم « ب » - رحمه اللّه - كان في الطواف ، فرأى شابّا
هامش
( 1 ) د : + شعر .
( 2 ) د : فيستقصر .
( 3 ) ج خ : مع .
( 4 ) د : والصحبة ( محرف ) .
( أ ) لم أعثر على قائله .
( ب ) قال السلمي ( طبقات الصوفية : 27 ) : « إبراهيم بن أدهم ، أبو إسحاق ، من أهل بلخ ، كان من أبناء الملوك والمياسير ، خرج متصيّدا ، فهتف به هاتف أيقظه من غفلته ، فترك طريقته في التزيّن بالدنيا ، ورجع إلى طريقة أهل الزهد والورع ، وخرج إلى مكّة ، وصحب بها سفيان الثوري ،