- [ م ] وهو على ثلاث درجات :
الدرجة الأولى : برق يلمع من جانب العدة في عين الرجاء ؛ يستكثر « 1 » فيه العبد القليل من العطاء ، ويستقلّ فيه الكثير من الأعباء ، ويستحلي فيه مرارة القضاء .
[ ش ] « يلمع من جانب العدة » يعني ما وعد اللّه تعالى أولياءه من القرب والكرامة والزلفى عنده - لا عدة الثواب .
« في عين الرجاء » أي في حقيقة رجاء اللقاء ، من قوله :
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ
[ 29 / 5 ] وعين الشيء : حقيقته « 2 » .
وإنّما « يستكثر فيه العبد القليل من العطاء » لأنّ العبد قبل البرق ليس من أهل العطاء ، بل من أهل المنع ، لأنّه مهجور ، ولهذا كان الوجد « لهبا يتأجّج » لشدّة الشوق وتعب الطلب ؛ والبرق أحلى وألذّ ، لرجاء اللقاء ووجدان العطاء ؛ فإذا وجد العطاء بعد المنع أعجبه واستكثر قليله ، لأنّه ما عهده ، وما ألف به ، فاستعظمه .
ولشدّة الالتذاذ بآثار القرب وإصابة العطاء والإذن في الدنوّ « يستقلّ الكثير من أعباء التكاليف وأثقالها » بل يستحليها ويستخفّها « 3 » ويستلذّها ؛ فإنّه قد عشق بنور وجه المحبوب عند البرق ، والعاشق يستلذّ التذلّل عند المحبوب ويستريح بالتعب في طاعته وامتثال أمره ، ويستخفّ الثقيل من تكليفه ؛ بل لا يجد الكلفة أصلا ويجد الروح والراحة من حمله ، ولاستحسانه « 4 » كلّ ما يصدر
هامش
( 1 ) د مصحف بعد الكتابة : فيستكثر .
( 2 ) د : حقيقة .
( 3 ) « ويستخفّها » غير موجود في ج .
( 4 ) ج : ولاستحسان .