وإنّما قاسه ب « الوجد » لأنّه نور من أنوار الأحوال ، داع إلى الدخول في الولايات ، والوجد أيضا نور من أنوار الأحوال ، مشوّق ، مقلق ، باعث على شدّة الطلب ، داع إلى الترقّي في الأحوال والمواهب ؛ ولهذا قدّم الوجد ، فإنّه يبدو للمتوسّطين في الأحوال بطريق الموهبة ، ويبعث على شدّة الطلب قبل ابتداء الأخذ في الولايات « 1 » ، بخلاف البرق ، فإنّه مبدء الأخذ فيها .
فالبرق ضوء زائد على نور الوجد ، لكنّه أبقى من البرق ، لأنّ البرق أنور وأجذب ، ولا يقتضي شدّة الطلب - كالوجد - فلا يلبث « 2 » ، لأنّه محرق ، جاذب ، مفن ؛ والوجد مشوّق ، مقلق ، مبق ؛ أي مقتض « 3 » للوجود ، لكونه باعثا على الطلب والسعي ، فلذلك كان لابثا مدّة يصحب السالك في أثناء الأحوال وبعد لمعان البرق والدخول في الولايات « 4 » ، ما دام يبقي من صفات السالك بقيّة .
ولذلك قال : « والفرق بينهما أنّ الوجد يقع بعد الدخول فيه » أي في طريق الولاية ، بمعنى أنّه يبقى بعد الدخول فيه ، لا أنّه يحدث ويبدو بعده ، فإنّه يحدث قبله .
وشبّهه ب « الزاد » الذي يصحب السالك في الطريق ، ما دام حيّا باقيا وشبّه البرق ب « الإذن » فإنّه جذب « 5 » بتجلّ « 6 » عينيّ « 7 » سريع الخفوت ، فكأنّه ظهر له المحبوب وأذن له في الدخول في الحضرة ، وقال له : « ادن منّي » واستتر ؛ فهو مقام أعلى من الوجد وأعزّ منه ، ولعزّته قلّ لبثه .
هامش
( 1 ) في هامش ه : الآيات صحّ .
( 2 ) د : فلا يثبت .
( 3 ) د : يفيض .
( 4 ) د : في الولات .
( 5 ) د : يحدث .
( 6 ) ب ، د ، ه ، ج : بتجلّي .
( 7 ) ه : غيبي .