وأمّا هذه المحبّة الثالثة ، فهي من طور وراء طور « 1 » العقل ، يبهر نورها العقل ويعزله عن الحكم ، ولا برهان عليها إلّا وجودها فبيّنتها « 2 » شهودها « 3 » « أ » .
هامش
( 1 ) م ، د ، ع ، ه : - طور .
( 2 ) ه : فيثبتها .
( 3 ) د : + اللهم زدني حبّا .
( أ ) قال في الاصطلاحات : وأوّل ما يتشرّف به من الأحوال المحبّة التي هي آية الاختصاص ونتيجة الاصطفاء والإخلاص من قوله تعالى :يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُفيخلّصه اللّه تعالى من زيغ البصر والتلفّت في النظر .
وأصلها في الأحوال : الابتهاج بشهود الحقّ وتعلّق القلب به معرضا عن الخلق ، معتكفا على المحبوب بجوامع هواه ، غير ملتفت إلى ما سواه .
وصورتها في البدايات التلذّذ بالعبادة والتسلّي عن فوات أشتات التفرقة .
وفي الأبواب جمعيّة الباطن بالسلوّ عمّا سوى المحبوب والإخبات إلى جنابه مع الإعراض عمّا سواه من كلّ مرغوب .
وفي المعاملات شغل القلب بالحبيب ، والفراغ عن كلّ حميم وقريب .
وفي الأخلاق محبّة الخصال المقرّبة منه وتجنّب الملكات المبعّدة عنه .
وفي الأصول تجريد القصد المستوي إليه عن الموانع وتصميم العزم بهجر ( خ وتهجر ) القواطع .
وفي الأودية تهيج دواعي العشق بالنظر إلى الآيات ودوام مطالعة حسن الصفات .
ودرجتها في الولايات الابتهاج بحسن الصفات والتنوّر بنور الذات عند التحقّق بالأسماء بمحو الرسوم والسمات .
وفي الحقائق محبّة تخطفه ( خ تحفظه ) عن أودية تفرّق الصفات إلى حضرة جمع الذات .
وفي النهايات حبّ الذات للذات في الحضرة الأحديّة بفناء رسم الحدوث في عين الأزليّة .
جاء في آخر كتاب مئة ميدان :
وكل تلك الميادين المأة مستغرق في ميدان المحبّة ، قال اللّه تعالى :