ومن « الارتياض بالمقامات » أي المقامات التي دون مقام المحبّة ، فإنّ مقام الرضا « 1 » يوجب محو الإرادة في إرادة الحقّ ، ومقام التسليم يوجب محو علم السالك في علم الحقّ ، فيتجلّي المراد بصفة العلم والإرادة ، فيرجع إلى الناشئة من مطالعة الصفات - ولكن على التفصيل - فإنّ أكثر المقامات إنّما هي بحسب السير في الصفات وتفاصيلها .
- [ م ] والدرجة الثالثة : محبّة خاطفة تقطع العبارة ، وتدقّق الإشارة ، ولا تنتهي بالنعوت .
[ ش ] أي محبّة تخطف المحبّ من أودية تفرّق الصفات إلى حضرة جمع الذات ، فتسلب عقله وفهمه ، لأنّ كشف سبحات جلال الصفات عن نور جمال الذات لا يبقي للغير عينا ولا أثرا ، ف « تقطع العبارة » بالضرورة ، لأنّها موقوفة على إدراك العقل والفهم .
وإنّما « تدقّق الإشارة » ولم تقطعها كالعبارة ، لأنّ إشارات التوحيد قد تكون بالحقّ للحقّ ، وهي تدقّ « 2 » وتلطف عن إدراك العقول ، وتعرّف الحقّ لأهل الحقّ بالحقّ ، فلا يفهم غيرهم ؛ وهي في الحقيقة من تعرّفات الحقّ بذاته إلى قلوب عرفائه ، فلا مدخل للغير فيها .
« ولا تنتهي بالنعوت » لأنّها وراء النعوت ، فكلّ ما ينعت بها ، لا يوصل إلى كنهها ، فلا تنتهي معرفتها إلّا بوجدانها ، ووجدانها يغني عن تعريفها وعرفانها ، فلا فائدة في نعتها « أ » .
هامش
( 1 ) د : + دون مقام المحبّة .
( 2 ) د ، ه : تدقق . وفي ج أيضا صحف كذا بعد الكتابة .
( أ ) قال التلمساني ( 399 ) : « وامّا كون نعوت المحبّة لا تتناهى : فلأنّ لها في كلّ مقام نسبة ودقيقة ،