- [ م ] وهذه المحبّة هي قطب هذا الشأن ، وما دونها محابّ نادى « 1 » عليها الألسن ، وادّعتها الخليقة ، وأوجبتها العقول .
[ ش ] « وهذه المحبّة » أي المحبّة الذاتيّة المذكورة في الدرجة الثالثة .
« هي قطب هذا « 2 » الشأن » أي السلوك إلى اللّه تعالى « 3 » ، وعليه مدار هذه الطريقة ، لأنّ العمدة في السلوك هي ترك الأغراض والأعواض ابتغاء وجه اللّه تعالى ، ولا يطلب محض الحقيقة إلّا صاحب هذه المحبّة ؛ فمن « 4 » بعثته على الطلب إشراقات أنوار هذه المحبّة فهو الفائز بنهاية البغية .
« وما دونها » من المحبّات - المذكورة في الدرجتين الأوليين - محبّات « 5 » « نادى عليها الألسن » أي يصفها « 6 » الواصفون ، ويمكن التعبير عنها ، لأنّها مجعولة معقولة متعلّقة بالأغراض ، لا تقتضي الفناء - بل تقتضي الوجود ، وتطلب النفع واللذّة .
ولهذا « ادّعتها الخليفة » أي الخلق ، لإمكان حصولها لهم - سواء كانت دعواهم صادقة أو كاذبة - لأنّ بعضها مقامات شريفة ، كمحبّة الأوصاف ، الناشئة من صفاء القلب ولطافة الروح .
وأمّا محبّة الأفعال - كالإحسان والإنعام - فهي تحكم بوجوبها العقل ، لحصول النفع بموجبها ؛ والعقل يطلب النفع ، ولا يأمر بالفعل إلّا للغرض « 7 » ، فيحكم بوجوب محبّة المنعم والمحسن ، ووجوب الشكر بإزاء النعمة .
هامش
ولها في كلّ طريقة نسبة ودقيقة ، والطرق إلى اللّه على عدد أنفاس الخلائق ، وطرق المحبّة على عدد أنفاس الخلائق ، وأنفاس الخلائق لا تتناهى إلّا بتناهيهم » .
( 1 ) د خ : نادت .
( 2 ) د : - هذا .
( 3 ) « تعالى » يوجد في ب فقط .
( 4 ) د : ممن .
( 5 ) ب ، ج : محاب .
( 6 ) د : وصفها .
( 7 ) د : لا للفرض .