وحفظه وأنوار إدراكاته ومعارفه وهدايته إلى الإيمان والإيقان وما لا يدخل تحت الحصر ، لقوله :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ 14 / 34 ] « أ » .
« وإنّما تثبت باتّباع السنّة » أي تستقرّ وتستقيم بمتابعة سنّة الحبيب عليه السّلام « 1 » يعني طريقته في التمسّك بعلمه وعمله والاقتداء به في الأحوال والأقوال ، ليناسب باطنه باطنه ، ويتنوّر قلبه ، ويشاهد « 2 » بنور محبّته محاسن محبوبه ، فيستحكم محبّته بحصول لازمه ، ويظهر فيه أثر « 3 » محبوبه لقوله « 4 » تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ 3 / 31 ] ؛ ومن آثار محبوبيّة الحقّ استحكام المحبّة وثباته ، لقوله :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
[ 5 / 54 ] .
وإنّما « تنموا على الإجابة للفاقة » لأنّ الفاقة هي الحاجة اللازمة للإمكان ، وهي بداية الفقر التي « 5 » نهايته العدم ، فتدعوه الفاقة الذاتيّة إلى الافتقار والاضطرار في الوجود والصفات والأفعال إلى الحقّ تعالى ، فإجابته لداعي الفاقة هي أن يتفاني في أفعاله وصفاته وذاته في الحقّ ، فيتجلّى له الحقّ بمحاسن أفعاله وصفاته ؛ فتزداد وتنمو محبّته بحسب ما يبدو له من أنوار محاسن محبوبه ؛ إذ كلّما ازدادت إجابته للفاقة بفناء شيء منه : ازدادت تجلّيات أنوار محاسن محبوبه ، فازدادت محبّته .
هامش
( 1 ) د : صلى اللّه عليه وسلّم .
( 2 ) د : يتشاهد .
( 3 ) د مصحف بعد الكتابة : آثار .
( 4 ) د ، ه : كقوله .
( 5 ) ج ، ب : الّذي .
( أ ) قال التلمساني ( 395 ) : « ويحتمل أن يقصد معنى آخر ، وهو أيضا حقّ ، وهو أعلى من هذا وأقرب إلى الصواب : وذلك أنّ المنّة هي الموهبة ، فإذا وهب اللّه تعالى العبد في قلبه نورا من نوره ، فطالع العبد ذلك النور في ذاته ، دعاه ذلك النور إلى نفسه ، فشاهد محاسنه ، فرآها دالّة إلى باب مفيضه ، فامتدّ سرّه تابعا لذلك النور ، فاستغرق لبّه لطف مناجاة دعائه إيّاه إلى ربّه ، فاستصحب سرّه ومنع الظلم منه ، إذ لا تجتمع الظلمات والنور ، فاستعظم حلاوة الانس ، فنشأت عنده الهمّة ، فرقى القلب بين الهمّة والانس ، فتعلّق بمحبّة جمال حضرة القدس » .