والمقصود من التمثيل تلذّذ المحبّ بأعباء الخدمة ، والقيام بالتكاليف الصعبة الشاقّة ، فإنّها عليه سهلة يسيرة ، وإليه حبيبة « 1 » لذيذة .
وإنّما « تسلّي عن المصائب » لأنّه لا يتعلّق قلبه بشيء غير المحبوب - فضلا أن يحبّه « 2 » - حتّى يحزن بفواته ، فلا تصيبه مصيبة أصلا ، لأنّ المصائب على قدر العلائق ، فمن لا علاقة له بشيء « 3 » فلا مصيبة له بفقده ، ومن ذاق شيئا « 4 » من ذلك في محبّة حسن الصورة ، صدّق بذلك في محبّة صورة الحسن المطلق « 5 » والجمال المحقّق .
و « هي محبّة تنبت من مطالعة المنّة » لأنّ العبد إذا طالع نعم اللّه تعالى في حقّه كما قال « 6 » :
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً
[ 31 / 20 ] وشاهد مننه وجلائل إحسانه ودقائقه تفضّلا « 7 » من غير استحقاق : أحبّه ؛ كما جاء في الحديث القدسيّ « أ » : « فخلقت الخلق وتحبّبت إليهم بالنعم » .
وهذه بداية المحبّة ومنشؤها ، وهي محبّة الأفعال والآثار ، تبدو من مشاهدة الإحسان ومواهب النعم الظاهرة أو « 8 » الباطنة ، من أسباب حدوثه ورزقه
هامش
اللّه تعالى ، وما يقال : « إن اللّه جميل يحبّ الجمال » وقرب إلى المعنويّة والملكيّة والدرجات ؛ بخلاف العشق الشهوي فإنّه غريزة حيوانيّة يبعّد صاحبها عن المعنويّة ويسوقه إلى الحيوانيّة والدركات . وإنّما المشكلة في التمييز بين العشقين وتخليصه من الشهوة التي هي مسلّطة على الإنسان ومركّزة فيه ، ولا يمكن التخلّص منها إلا بعد المجاهدات والمراقبات الكثيرة والتسلّط الكامل على النفس وإخضاعها تحت حكومة العقل ، وقلّما يتفق ذلك للسالكين إلّا في المراتب الأخيرة من سلوكهم ، فلا يغرنّك باللّه الغرور .
( 1 ) د : حينئذ .
( 2 ) ع : فضلا عن أن يحبه .
( 3 ) د : لشيء .
( 4 ) ب : شيء .
( 5 ) ه : المطلوب .
( 6 ) ه : تعالى .
( 7 ) د خ : فضلا .
( 8 ) د : و .
( أ ) مضى الحديث في صفحه 214 .