« لأهل الهمّة « 1 » العالية » التي لا تتعلّق إلّا بالحقّ ، ولا تلتفت إلى ما سواه من طيّبات الدنيا والآخرة ، ولا تحبّ إلّا مولاها .
« في الأحايين الخالية » أي في أزمنة الخلوات والأوقات التي لا يسعهم فيها غير الحقّ تعالى ، وهي « 2 » أصفى ما يكون من أوقاتهم ؛ كما أشار إليها بقوله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » « أ » - : « لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل » .
ويجوز أن يكون « في الأحايين الحاليّة » - بالحاء المهملة - أي الأحيان المزيّنة بالأعمال الصالحة والأوراد المقرّبة والحضور والمراقبة .
« للأسماع الصاحية » أي أسماع القلوب التي تصحو عن سكر الغفلة والجهل بالتجرّد عن ملابس النفس والحسّ ، وتصفو عن سماع كلام الغير في مقام السرّ ، فلا يتلقّى العلم والمعرفة إلّا من الحقّ ، لاتّحاد العقل والسمع والبصر هناك ، فلا تسمع إلّا منه بكلّيّته .
« وهو علم يظهر الغائب » أي علم يحصل بالتجلّي ، فيظهر الحقّ الذي هو الغائب .
« ويغيّب الشاهد » الذي هو السامع وكلّ ما سوى الحقّ الذي كان حجابا
هامش
( 1 ) د : الهمم .
( 2 ) د : وهو .
( 3 ) م : صلى اللّه عليه . ب ، ج : صلى اللّه عليه وسلّم . ع : صلى اللّه عليه وآله . ه : عل .
( أ ) الحديث يستشهد به في كتب العرفاء ولم أعثر عليه مسندا في الجوامع الروائيّة . وأورده صاحب بحار الأنوار ( 18 / 360 و 82 / 243 ) مرسلا .
وفي الرسالة القشيرية ( 155 ، باب في تفسير ألفاظ تدور بين هذه الطائفة ، التلوين والتمكين ) :
« ولأنّه ( ص ) قال : لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه غير ربّي عزّ وجلّ » . راجع أيضا كشف الخفا :
2 / 173 ، ح 2159 .