هامش
النفس على ثبات العزم وعدم الفتور فيه ، وتصفيته عن النظر إلى غير المقصود بشهود المعبود وعدم الالتفات إلى الغير ، ولو نفسه .
وصورته في البدايات أن يعبد اللّه معتقدا أنّه بمرأى من اللّه وهو يرقبه ويراه - اعتقادا جازما .
وفي الأبواب تخليص النيّة في العمل للّه والتوجّه إليه كأنّه يراه بقلبه .
وفي المعاملات شهود الحقّ في المراقبة والإخلاص بقطع النظر عن الخلق .
وفي الأخلاق رؤيتها من اللّه لا من نفسه ، لقوله تعالى :وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ[ 16 / 127 ] وقوله :رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ[ 98 / 8 ] .
وفي الأصول رؤية القصد والعزم وسائر الوصول من اللّه بحوله وقوّته .
ودرجته في الأحوال رؤيتها مواهب من اللّه لا مكاسب منه ، وإن كانت ميراثا للعمل .
وفي الولايات شهود صفات الحقّ بالحقّ ، فيكون وقته واحدا أبدا .
وفي الحقائق أن لا يفارق المشاهدة والاتّصال طرفة عين .
وفي النهايات شهود الذات بالذات مع تلوّن مّا يشعر ببقاء شيء من الرسم والإنيّة .
( 1 )
قال في مئة ميدان : الميدان الرابع والخمسون الإحسان
من ميدان المراقبة يتولد ميدان الإحسان . والإحسان ما قاله سيّد ولد آدم لروح القدس عندما سأله عنه : « أن تعبد اللّه كأنّك تراه » .
وأولى الخلق لنيل هذا الميدان ثلاثة رجال : الأوّل مغروق في بحر التوحيد آيس من الحياة ، والثاني واله في الهيبة ، والثالث مغروق في الوجد .
ضلّ الهوى في العزم والأسباب في الجمع والتفرّق في الوجد .
المرئيّ من البدن السمع فقط ، ومن اللسان الذكر فقط ، ومن القلب الألم فقط .
رأى بالقلب وحسب أنّه رأى بالعيان ، وخلص من تلاشي الإنسانيّة وخمود الهوى وعناء العلائق .